وقولهم عند الشكاية: أوه من كذا، ساكنة الواو، إنما هو توجع، وربما قلبوا الواو ألفا فقالوا: آه من كذا وربما شددوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء، قالوا: أوه من كذا، وربما حذفوا الهاء مع التشديد فقالوا: أو من كذا، بلا مد. وبعضهم يقول: آوه، بالمد والتشديد وفتح الواو ساكنة الهاء، لتطويل الصوت بالشكاية. وقد ورد الحديث بأوه في حديث
أبي سعيد فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، عند ذلك: أوه عين الربا.
قال ابن الأثير: أوه كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجع، وهي ساكنة الواو مكسورة الهاء، قال: وبعضهم يفتح الواو مع التشديد، فيقول أوه. وفي الحديث:
أوه لفراخ محمد من خليفة يستخلف.
قال الجوهري: وربما أدخلوا فيه التاء فقالوا أوتاه، يمد ولا يمد. وقد أوه الرجل تأويها وتأوه تأوها إذا قال أوه، والاسم منه الآهة، بالمد، وأوه تأويها. ومنه الدعاء على الإنسان: آهة له وأوة له، مشددة الواو، قال: وقولهم آهة وأميهة هو التوجع. الأزهري: آه هو حكاية المتأهه في صوته، وقد يفعله الإنسان شفقة وجزعا؛ وأنشد:
آه من تياك آها ... تركت قلبي متاها
وقال ابن الأنباري: آه من عذاب الله وآه من عذاب الله وأهة من عذاب الله وأوه من عذاب الله، بالتشديد والقصر. ابن المظفر: أوه وأهه إذا توجع الحزين الكئيب فقال آه أو هاه عند التوجع، وأخرج نفسه بهذا الصوت ليتفرج عنه بعض ما به. قال ابن سيده: وقد تأوه آها وآهة. وتكون هاه في موضع آه من التوجع؛ قال المثقب العبدي:
إذا ما قمت أرحلها بليل، ... تأوه آهة الرجل الحزين
قال ابن سيده: وعندي أنه وضع الاسم موضع المصدر أي تأوه تأوه الرجل، قيل: ويروى تهوه هاهة الرجل الحزين. قال: وبيان القطع أحسن، ويروى أهة من قولهم أه أي توجع؛ قال العجاج:
وإن تشكيت أذى القروح، ... بأهة كأهة المجروح
ورجل أواه: كثير الحزن، وقيل: هو الدعاء إلى الخير، وقيل: الفقيه، وقيل: المؤمن، بلغة الحبشة، وقيل: الرحيم الرقيق. وفي التنزيل العزيز: إن إبراهيم لحليم أواه منيب
، وقيل: الأواه هنا المتأوه شفقا وفرقا، وقيل: المتضرع يقينا أي إيقانا بالإجابة ولزوما للطاعة؛ هذا قول الزجاج، وقيل: الأواه المسبح، وقيل: هو الكثير الثناء. ويقال: الأواه الدعاء. وروي
عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: الأواه الدعاء.
وقيل: الكثير البكاء. وفي الحديث:
اللهم اجعلني مخبتا أواها منيبا
؛ الأواه: المتأوه المتضرع. الأزهري: أبو عمرو ظبية موؤوهة ومأووهة، وذلك أن الغزال إذا نجا من الكلب أو السهم وقف وقفة، ثم قال أوه، ثم عدا.
أهه: الأهة: التحزن. وقد أه أها وأهة. وفي حديث
معاوية: أها أبا حفص
؛ قال: هي كلمة تأسف، وانتصابها على إجرائها مجرى المصادر كأنه قال أتأسف تأسفا، قال: وأصل الهمزة واو، وترجم ابن الأثير واه. وقال في الحديث:
من ابتلي فصبر فواها واها
قيل: معنى هذه الكلمة التلهف، وقد توضع موضع الإعجاب بالشيء، يقال: واها له.