من ثبت على شيء وتمسك به فهو قائم عليه. وقال تعالى: ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة
؛ إنما هو من المواظبة على الدين والقيام به؛ الفراء: القائم المتمسك بدينه، ثم ذكر هذا الحديث. وقال الفراء: أمة قائمة أي متمسكة بدينها. وقوله عز وجل: لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما
؛ أي مواظبا ملازما، ومنه قيل في الكلام للخليفة: هو القائم بالأمر، وكذلك فلان قائم بكذا إذا كان حافظا له متمسكا به. قال ابن بري: والقائم على الشيء الثابت عليه، وعليه قوله تعالى: من أهل الكتاب أمة قائمة
؛ أي مواظبة على الدين ثابتة. يقال: قام فلان على الشيء إذا ثبت عليه وتمسك به؛ ومنه الحديث:
استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يفعلوا فضعوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا خضراءهم
، أي دوموا لهم في الطاعة واثبتوا عليها ما داموا على الدين وثبتوا على الإسلام. يقال: قام واستقام كما يقال أجاب واستجاب؛ قال الخطابي: الخوارج ومن يرى رأيهم يتأولونه على الخروج على الأئمة ويحملون قوله ما استقاموا لكم على العدل في السيرة، وإنما الاستقامة هاهنا الإقامة على الإسلام، ودليله في حديث آخر:
سيليكم أمراء تقشعر منهم الجلود وتشمئز منهم القلوب، قالوا: يا رسول الله، أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا الصلاة
، وحديثه الآخر:
الأئمة من قريش أبرارها أمراء أبرارها وفجارها أمراء فجارها
؛ ومنه الحديث:
لو لم تكله لقام لكم
أي دام وثبت، والحديث الآخر:
لو تركته ما زال قائما
، والحديث الآخر:
ما زال يقيم لها أدمها.
وقائم السيف: مقبضه، وما سوى ذلك فهو قائمة نحو قائمة الخوان والسرير والدابة. وقوائم الخوان ونحوها: ما قامت عليه. الجوهري: قائم السيف وقائمته مقبضه. والقائمة: واحدة قوائم الدواب. وقوائم الدابة: أربعها، وقد يستعار ذلك في الإنسان؛ وقول الفرزدق يصف السيوف:
إذا هي شيمت فالقوائم تحتها، ... وإن لم تشم يوما علتها القوائم
أراد سلت. والقوائم: مقابض السيوف. والقوام: داء يأخذ الغنم في قوائمها تقوم منه. ابن السكيت: ما فعل قوام كان يعتري هذه الدابة، بالضم، إذا كان يقوم فلا ينبعث. الكسائي: القوام داء يأخذ الشاة في قوائمها تقوم منه؛ وقومت الغنم: أصابها ذلك فقامت. وقاموا بهم: جاؤوهم بأعدادهم وأقرانهم وأطاقوهم. وفلان لا يقوم بهذا الأمر أي لا يطيق عليه، وإذا لم يطق الإنسان شيئا قيل: ما قام به. الليث: القامة مقدار كهيئة رجل يبني على شفير البئر يوضع عليه عود البكرة، والجمع القيم، وكذلك كل شيء فوق سطح ونحوه فهو قامة؛ قال الأزهري: الذي قاله الليث في تفسير القامة غير صحيح، والقامة عند العرب البكرة التي يستقى بها الماء من البئر، وروي عن أبي زيد أنه قال: النعامة الخشبة المعترضة على زرنوقي البئر ثم تعلق القامة، وهي البكرة من النعامة. ابن سيده: والقامة البكرة يستقى عليها، وقيل: البكرة وما عليها بأداتها، وقيل: هي جملة أعوادها؛ قال الشاعر:
لما رأيت أنها لا قامه، ... وأنني موف على السآمه،
نزعت نزعا زعزع الدعامه
والجمع قيم مثل تارة وتير، وقام؛ قال الطرماح:
ومشى تشبه أقرابه ... ثوب سحل فوق أعواد قام