والسلم: المسالم. تقول: أنا سلم لمن سالمني. وقوم سلم وسلم: مسالمون، وكذلك امرأة سلم وسلم. وتسالموا: تصالحوا. وفلان كذاب لا تساير خيلاه فلا تسالم خيلاه أي لا يصدق فيقبل منه، والخيل إذا تسالمت تسايرت لا يهيج بعضها بعضا، وقال رجل من محارب:
ولا تساير خيلاه، إذا التقيا، ... ولا يقدع عن باب إذا وردا
ويقال: لا يصدق أثره يكذب من أين جاز. وقال الفراء: فلان لا يرد عن باب ولا يعوج عنه. والسلم: الاستسلام. والتسالم: التصالح. والمسالمة: المصالحة. وفي حديث الحديبية:
أنه أخذ ثمانين من أهل مكة سلما [سلما]
، قال ابن الأثير: يروى بكسر السين وفتحا، وهما لغتان للصلح، وهو المراد في الحديث على ما فسره الحميدي في غريبه، وقال الخطابي: إنه السلم، بفتح السين واللام، يريد الاستسلام والإذعان كقوله تعالى: وألقوا إليكم السلم
، أي الانقياد، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع، قال: وهذا هو الأشبه بالقضية، فإنهم لم يؤخذوا عن صلح، وإنما أخذوا قهرا وأسلموا أنفسهم عجزا، وللأول وجه، وذلك أنهم لم يجر معهم حرب، إنما لما عجزوا عن دفعهم أو النجاة منهم رضوا أن يؤخذوا أسرى ولا يقتلوا، فكأنهم قد صولحوا على ذلك، فسمي الانقياد صلحا، وهو السلم، ومنه
كتابه بين قريش والأنصار: وإن سلم المؤمنين واحد لا يسالم مؤمن دون مؤمن
أي لا يصالح واحد دون أصحابه، وإنما يقع الصلح بينهم وبين عدوهم باجتماع ملئهم على ذلك، قال: ومن الأول حديث
أبي قتادة: «1» لآتينك برجل سلم
أي أسير لأنه استسلم وانقاد. واستسلم أي انقاد «2». ومنه الحديث:
أسلم سالمها الله
، هو من المسالمة وترك الحرب، ويحتمل أن يكون دعاء وإخبارا، إما دعاء لها أن يسالمها الله ولا يأمر بحربها، أو أخبر أن الله قد سالمها ومنع من حربها. والسلام: الاستسلام، وحكي السلم والسلم الاستسلام وضد الحرب أيضا، قال:
أنائل، إنني سلم ... لأهلك، فاقبلي سلمي!
وفي التنزيل العزيز: ورجلا سلما لرجل
، وقلب سليم أي سالم. والإسلام والاستسلام: الانقياد. والإسلام من الشريعة: إظهار الخضوع وإظهار الشريعة والتزام ما أتى به النبي، صلى الله عليه وسلم، وبذلك يحقن الدم ويستدفع المكروه، وما أحسن ما اختصر ثعلب ذلك فقال: الإسلام باللسان والإيمان بالقلب. التهذيب: وأما الإسلام فإن أبا بكر محمد بن بشار قال: يقال فلان مسلم وفيه قولان: أحدهما هو المستسلم لأمر الله، والثاني هو المخلص لله العبادة، من قولهم سلم الشيء لفلان أي خلصه، وسلم له الشيء أي خلص له. وروي
عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
، قال الأزهري: فمعناه