أنت تضل عنه، وإذا سقطت الدراهم عنك فقد ضلت عنك، تقول للشيء الزائل عن موضعه: قد أضللته، وللشيء الثابت في موضعه إلا أنك لم تهتد إليه: ضللته؛ قال الفرزدق:
ولقد ضللت أباك يدعو دارما، ... كضلال ملتمس طريق وبار
وفي الحديث:
ضالة المؤمن
؛ قال ابن الأثير: وهي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره. الجوهري: الضالة ما ضل من البهائم للذكر والأنثى، يقال: ضل الشيء إذا ضاع، وضل عن الطريق إذا جار، قال: وهي في الأصل فاعلة ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة، وتقع على الذكر والأنثى والاثنين والجمع، وتجمع على ضوال؛ قال: والمراد بها في هذا الحديث الضالة من الإبل والبقر مما يحمي نفسه ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء بخلاف الغنم؛ والضالة من الإبل: التي بمضيعة لا يعرف لها رب، الذكر والأنثى في ذلك سواء.
وسئل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن ضوال الإبل فقال: ضالة المؤمن حرق النار
، وخرج جواب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على سؤال السائل لأنه سأله عن ضوال الإبل فنهاه عن أخذها وحذره النار إن تعرض لها، ثم
قال، عليه السلام: ما لك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر
؛ أراد أنها بعيدة المذهب في الأرض طويلة الظمإ، ترد الماء وترعى دون راع يحفظها فلا تعرض لها ودعها حتى يأتيها ربها، قال: وقد تطلق الضالة على المعاني، ومنه الكلمة الحكيمة: ضالة المؤمن، وفي رواية: ضالة كل حكيم أي لا يزال يتطلبها كما يتطلب الرجل ضالته. وضل الشيء: خفي وغاب. وفي الحديث:
ذروني في الريح لعلي أضل الله
، يريد أضل عنه أي أفوته ويخفى عليه مكاني، وقيل: لعلي أغيب عن عذابه. يقال: ضللت الشيء وضللته إذا جعلته في مكان ولم تدر أين هو، وأضللته إذا ضيعته. وضل الناسي إذا غاب عنه حفظ الشيء. ويقال: أضللت الشيء إذا وجدته ضالا كما تقول أحمدته وأبخلته إذا وجدته محمودا وبخيلا. ومنه الحديث:
أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أتى قومه فأضلهم
أي وجدهم ضلالا غير مهتدين إلى الحق، ومعنى الحديث من قوله تعالى: أإذا ضللنا في الأرض
أي خفينا وغبنا. وقال ابن قتيبة في معنى الحديث: أي أفوته، وكذلك في قوله لا يضل ربي لا يفوته. والمضل: السراب؛ قال الشاعر:
أعددت للحدثان كل فقيدة ... أنف، كلائحة المضل، جرور
وأضله الله فضل، تقول: إنك لتهدي الضال ولا تهدي المتضال. ويقال: ضلني فلان فلم أقدر عليه أي ذهب عني؛ وأنشد:
والسائل المبتغي كرائمها ... يعلم أني تضلني عللي «2»
. أي تذهب عني. ويقال: أضللت الدابة والدراهم وكل شيء ليس بثابت قائم مما يزول ولا يثبت. وقوله في التنزيل العزيز: لا يضل ربي ولا ينسى
؛ أي لا يضله ربي ولا ينساه، وقيل: معناه لا يغيب عن شيء ولا يغيب عنه شيء. ويقال: أضللت