بوك، وحكى ابن الأعرابي بيك، وهو مما دخلت فيه الياء على الواو بغير علة إلا القرب من الطرف وإيثار التخفيف، كما قالوا صيم في صوم، ونيم في نوم؛ أنشد ابن الأعرابي:
ألا تراها كالهضاب بيكا، ... متاليا جنبى وعوذا ضيكا؟
جنبى: أراد كالجنبى لتثاقلها في المشي من السمن، والضيك: التي تفاج من شدة الحفل لا تقدر أن تضم أفخاذها على ضروعها، وهو مذكور في موضعه. الكسائي: باكت الناقة تبوك بوكا سمنت. والبوائك: السمان؛ قال ذو الخرق الطهوي:
فما كان ذنب بني مالك، ... بأن سب منهم غلام فسب
عراقيب كوم طوال الذرى، ... تخر بوائكها للركب
وقال ذو الرمة: أمثال اللجاب البوائك. الأصمعي: البائك والفاشج «3». والفاسج الناقة العظيمة السنام، والجمع البوائك. وقال النضر: بوائك الإبل كرامها وخيارها؛ وقوله أنشده ابن الأعرابي:
أعطاك يا زيد الذي يعطي النعم ... من غير ما تمنن ولا عدم،
بوائكا لم تنتجع مع الغنم
فسره فقال: البوائك الثابتة في مكانها يعني النخل. والبوك: تثوير الماء، وفي التهذيب: تثوير العين يعني عين الماء. يقال: باك العين يبوكها. وفي الحديث:
أن بعض المنافقين باك عينا كان النبي، صلى الله عليه وسلم، وضع فيها سهما.
والبوك: تدوير البندقة بين راحتيك. وفي حديث
ابن عمر: أنه كانت له بندقة من مسك وكان يبلها ثم يبوكها
أي يديرها بين راحتيه فتفوح روائحها. والبوك: البيع. وحكي عن أعرابي أنه قال: معي درهم بهرج لا يباك به شيء أي لا يباع. وباك إذا اشترى، وباك إذا باع، وباك إذا جامع. والبوك: الشراء، والبوك إدخال القدح في النصل. ويقال: عكت وبكت ما لا يدي لك به «4» وعاك وباك. والبوك: سفاد الحمار. وباك الحمار الأتان يبوكها بوكا: كامها ونزا عليها، وقد يستعمل في المرأة، قال ابن بري: وقد يستعار للآدمي؛ وأنشد أبو عمرو:
فباكها موثق النياط، ... ليس كبوك بعلها الوطواط
وفي الحديث:
أنه رفع إلى عمر بن عبد العزيز أن رجلا قال لآخر وذكر امرأة أجنبية: إنك تبوكها، فجلده عمر وجعله قذفا
، وأصل البوك في ضراب البهائم وخاصة الحمير، فرأى عمر ذلك قذفا وإن لم يكن صرح بالزنا. وفي حديث
سليمان بن عبد الملك: أن فلانا قال لرجل من قريش: علام تبوك يتيمك في حجرك؟ فكتب إلى ابن حزم أن اضربه الحد.
وباك القوم رأيهم بوكا: اختلط عليهم فلم يجدوا له مخرجا. وباك أمرهم بوكا: اختلط عليهم. ولقيته أول بوك أي أول مرة، ويقال لقيته أول بوك. وأول كل صوك وبوك أي أول كل شيء. ويقال: أول بوك وأول بائك أي أول شيء. وكذلك فعله أول كل صوك وبوك. ويقال: لقيته أول صوك وبوك أي أول مرة، وهو كقولك لقيته أول ذات بدء. وفي الحديث:
أنهم باتوا يبوكون حسي [حسي] تبوك بقدح فلذلك سميت تبوك
، أي يحركونه يدخلون