تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهذه الأفيكة وهي الكذبة العظيمة. والأفك، بالفتح: مصدر قولك أفكه عن الشيء يأفكه أفكا صرفه عنه وقلبه، وقيل: صرفه بالإفك؛ قال عمرو بن أذينة «1».

إن تك عن أحسن المروءة مأفوكا، ... ففي آخرين قد أفكوا «2»

. يقول: إن لم توفق للإحسان فأنت في قوم قد صرفوا من ذلك أيضا. وفي حديث عرض نفسه على قبائل العرب:

لقد أفك قوم كذبوك ظاهروا عليك

أي صرفوا عن الحق ومنعوا منه. وفي التنزيل: يؤفك عنه من أفك

؛ قال الفراء: يريد يصرف عن الإيمان من صرف كما قال: أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا

؛ يقول: لتصرفنا وتصدنا. والأفاك: الذي يأفك الناس أي يصدهم عن الحق بباطله. والمأفوك: الذي لا زور له. شمر: أفك الرجل عن الخير قلب عنه وصرف. والمؤتفكات: مدائن لوط، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، سميت بذلك لانقلابها بالخسف. قال تعالى: والمؤتفكة أهوى

، وقوله تعالى: والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات

؛ قال الزجاج: المؤتفكات جمع مؤتفكة، ائتفكت بهم الأرض أي انقلبت. يقال: إنهم جمع من أهلك كما يقال للهالك قد انقلبت عليه الدنيا. وروى النضر بن أنس عن أبيه أنه قال: أي بني لا تنزلن البصرة فإنها إحدى المؤتفكات قد ائتفكت بأهلها مرتين هي مؤتفكة بهم الثالثة قال شمر: يعني بالمؤتفكة أنها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها. والائتفاك عند أهل العربية: الانقلاب كقريات قوم لوط التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت، وقيل: المؤتفكات المدن التي قلبها الله تعالى على قوم لوط، عليه السلام. وفي حديث

سعيد بن جبير وذكر قصة هلاك قوم لوط قال: فمن أصابته تلك الإفكة أهلكته

، يريد العذاب الذي أرسله الله عليهم فقلب بها ديارهم. يقال: ائتفكت البلدة بأهلها أي انقلبت، فهي مؤتفكة. وفي حديث

بشير بن الخصاصية: قال له النبي، صلى الله عليه وسلم: ممن أنت؟ قال: من ربيعة، قال: أنتم تزعمون لولا ربيعة لائتفكت الأرض بمن عليها

أي انقلبت. والمؤتفكات: الرياح تختلف مهابها. والمؤتفكات: الرياح التي تقلب الأرض، تقول العرب: إذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض أي زكا زرعها؛ وقول رؤبة:

وجون خرق بالرياح مؤتفك

أي اختلفت عليه الرياح من كل وجه. وأرض مأفوكة: وهي التي لم يصبها المطر فأمحلت. ابن الأعرابي: ائتفكت تلك الأرض أي احترقت من الجدب؛ وأنشد ابن الأعرابي:

كأنها، وهي تهاوى تهتلك، ... شمس بظل، ذا بهذا يأتفك

قال يصف قطاة باطن جناحيها أسود وظاهره أبيض فشبه السواد بالظلمة وشبه البياض بالشمس، يأتفك: ينقلب. والمأفوك: المأفون وهو الضعيف العقل والرأي. وقوله تعالى: يؤفك عنه من أفك

؛ قال مجاهد: يؤفن عنه من أفن. وأفن الرجل: ضعف رأيه، وأفنه الله. وأفك الرجل: ضعف عقله ورأيه، قال: ولم يستعمل أفكه الله بمعنى أضعف عقله وإنما أتى أفكه بمعنى صرفه، فيكون المعنى في الآية يصرف عن

لسان العرب · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لسان العربج ١٠ · ص ٣٩١