والغرابان: طرفا الوركين الأسفلان اللذان يليان أعالي الفخذين؛ وقيل: هما رؤوس الوركين، وأعالي فروعهما؛ وقيل: بل هما عظمان رقيقان أسفل من الفراشة. وقيل: هما عظمان شاخصان، يبتدان الصلب. والغرابان، من الفرس والبعير: حرفا الوركين الأيسر والأيمن، اللذان فوق الذنب، حيث التقى رأسا الورك اليمنى واليسرى، والجمع غربان؛ قال الراجز:
يا عجبا للعجب العجاب، ... خمسة غربان على غراب
وقال ذو الرمة:
وقربن بالزرق الحمائل، بعد ما ... تقوب، عن غربان أوراكها، الخطر
أراد: تقوبت غربانها عن الخطر، فقلبه لأن المعنى معروف؛ كقولك: لا يدخل الخاتم في إصبعي أي لا يدخل إصبعي في خاتمي. وقيل: الغربان أوراك الإبل أنفسها؛ أنشد ابن الأعرابي:
سأرفع قولا للحصين ومنذر، ... تطير به الغربان شطر المواسم
قال: الغربان هنا أوراك الإبل أي تحمله الرواة إلى المواسم. والغربان: غربان الإبل، والغرابان: طرفا الورك، اللذان يكونان خلف القطاة؛ والمعنى: أن هذا الشعر يذهب به على الإبل إلى المواسم، وليس يريد الغربان دون غيرها؛ وهذا كما قال الآخر:
وإن عتاق العيس، سوف يزوركم ... ثنائي، على أعجازهن معلق
فليس يريد الأعجاز دون الصدور. وقيل: إنما خص الأعجاز والأوراك، لأن قائلها جعل كتابها في قعبة احتقبها، وشدها على عجز بعيره. والغراب: حد الورك الذي يلي الظهر. والغراب: الطائر الأسود، والجمع أغربة، وأغرب، وغربان، وغرب؛ قال:
وأنتم خفاف مثل أجنحة الغرب
وغرابين: جمع الجمع. والعرب تقول: فلان أبصر من غراب، وأحذر من غراب، وأزهى من غراب، وأصفى عيشا من غراب، وأشد سوادا من غراب. وإذا نعتوا أرضا بالخصب، قالوا: وقع في أرض لا يطير غرابها. ويقولون: وجد تمرة الغراب؛ وذلك أنه يتبع أجود التمر فينتقيه. ويقولون: أشأم من غراب، وأفسق من غراب. ويقولون: طار غراب فلان إذا شاب رأسه؛ ومنه قوله:
ولما رأيت النسر عز ابن داية
أراد بابن داية الغراب. وفي الحديث:
أنه غير اسم غراب، لما فيه من البعد، ولأنه من أخبث الطيور.
وفي حديث
عائشة، لما نزل قوله تعالى: وليضربن بخمرهن على جيوبهن: فأصبحن على رؤوسهن الغربان.
شبهت الخمر في سوادها بالغربان، جمع غراب؛ كما قال الكميت:
كغربان الكروم الدوالج
وقوله:
زمان علي غراب غداف، ... فطيره الشيب عني فطارا
إنما عنى به شدة سواد شعره زمان شبابه. وقوله: