من خرقة أو خبيبة، فهو عصاب له. وفي الحديث:
أنه رخص في المسح على العصائب، والتساخين
، وهي كل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو خرقة. والذي ورد في حديث بدر، قال
عتبة بن ربيعة: ارجعوا ولا تقاتلوا، واعصبوها برأسي
، قال ابن الأثير: يريد السبة التي تلحقهم بترك الحرب، والجنوح إلى السلم، فأضمرها اعتمادا على معرفة المخاطبين، أي اقرنوا هذه الحال بي وانسبوها إلي، وإن كانت ذميمة. وعصب الشجرة يعصبها عصبا: ضم ما تفرق منها بحبل، ثم خبطها ليسقط ورقها. وروي عن
الحجاج، أنه خطب الناس بالكوفة، فقال: لأعصبنكم عصب السلمة
السلمة: شجرة من العضاه، ذات شوك، وورقها القرظ الذي يدبغ به الأدم، ويعسر خرط ورقها، لكثرة شوكها، فتعصب أغصانها، بأن تجمع، ويشد بعضها إلى بعض بحبل شدا شديدا، ثم يهصرها الخابط إليه، ويخبطها بعصاه، فيتناثر ورقها للماشية، ولمن أراد جمعه، وقيل: إنما يفعل بها ذلك إذا أرادوا قطعها، حتى يمكنهم الوصول إلى أصلها. وأصل العصب: اللي، ومنه عصب التيس والكبش، وغيرهما من البهائم، وهو أن تشد خصياه شدا شديدا، حتى تندرا من غير أن تنزعا نزعا، أو تسلا سلا، يقال: عصبت التيس أعصبه، فهو معصوب. ومن أمثال العرب: فلان لا تعصب سلماته. يضرب مثلا للرجل الشديد العزيز الذي لا يقهر ولا يستذل، ومنه قول الشاعر:
ولا سلماتي في بجيلة تعصب
وعصب الناقة يعصبها عصبا وعصابا: شد فخذيها، أو أدنى منخريها بحبل لتدر. وناقة عصوب: لا تدر إلا على ذلك، قال الشاعر:
فإن صعبت عليكم فاعصبوها ... عصابا، تستدر به، شديدا
وقال أبو زيد: العصوب الناقة التي لا تدر حتى تعصب أداني منخريها بخيط، ثم تثور، ولا تحل حتى تحلب. وفي حديث
عمرو ومعاوية: أن العصوب يرفق بها حالبها، فتحلب العلبة.
قال: العصوب الناقة التي لا تدر حتى يعصب فخذاها أي يشدا بالعصابة. والعصاب: ما عصبها به. وأعطى على العصب أي على القهر، مثل بذلك، قال الحطيئة:
تدرون إن شد العصاب عليكم، ... ونأبى، إذا شد العصاب، فلا ندر
ويقال للرجل إذا كان شديد أسر الخلق، غير مسترخي اللحم: إنه لمعصوب ما حفضج. ورجل معصوب الخلق: شديد اكتناز اللحم، عصب عصبا، قال حسان:
دعوا التخاجؤ، وامشوا مشية سجحا، ... إن الرجال ذوو عصب وتذكير
وجارية معصوبة: حسنة العصب أي اللي، مجدولة الخلق. ورجل معصوب: شديد. والعصوب من النساء: الزلاء الرسحاء، عن كراع. قال أبو عبيدة: والعصوب، والرسحاء، والمسحاء، والرصعاء، والمصواء، والمزلاق، والمزلاج، والمنداص. وتعصب بالشيء، واعتصب: تقنع به ورضي. والمعصوب: الجائع الذي كادت أمعاؤه تيبس