إذا العزب الهوجاء بالعطر نافحت، ... بدت شمس دجن طلة ما تعطر
وقال الراجز:
يا من يدل عزبا على عزب، ... على ابنة الحمارس الشيخ الأزب
قوله: الشيخ الأزب أي الكريه الذي لا يدنى من حرمته. ورجلان عزبان، والجمع أعزاب. والعزاب: الذين لا أزواج لهم، من الرجال والنساء. وقد عزب يعزب عزوبة، فهو عازب، وجمعه عزاب، والاسم العزبة والعزوبة، ولا يقال: رجل أعزب، وأجازه بعضهم. ويقال: إنه لعزب لزب، وإنها لعزبة لزبة. والعزب اسم للجمع، كخادم وخدم، ورائح وروح؛ وكذلك العزيب اسم للجمع كالغزي. وتعزب بعد التأهل، وتعزب فلان زمانا ثم تأهل، وتعزب الرجل: ترك النكاح، وكذلك المرأة. والمعزابة: الذي طالت عزوبته، حتى ما له في الأهل من حاجة؛ قال: وليس في الصفات مفعالة غير هذه الكلمة. قال الفراء: ما كان من مفعال، كان مؤنثه بغير هاء، لأنه انعدل عن النعوت انعدالا أشد من صبور وشكور، وما أشبههما، مما لا يؤنث، ولأنه شبه بالمصادر لدخول الهاء فيه؛ يقال: امرأة محماق ومذكار ومعطار. قال وقد قيل: رجل مجذامة إذا كان قاطعا للأمور، جاء على غير قياس، وإنما زادوا فيه الهاء، لأن العرب تدخل الهاء في المذكر، على جهتين: إحداهما المدح، والأخرى الذم، إذا بولغ في الوصف. قال الأزهري: والمعزابة دخلتها الهاء للمبالغة أيضا، وهو عندي الرجل الذي يكثر النهوض في ماله العزيب، يتتبع مساقط الغيث، وأنف الكلإ؛ وهو مدح بالغ على هذا المعنى. والمعزابة: الرجل يعزب بماشيته عن الناس في المرعى. وفي الحديث:
أنه بعث بعثا فأصبحوا بأرض عزوبة بجراء
أي بأرض بعيدة المرعى، قليلته؛ والهاء فيها للمبالغة، مثلها في فروقة وملولة. وعازبة الرجل «1»، ومعزبته، وربضه، ومحصنته، وحاصنته، وحاضنته، وقابلته، ولحافه: امرأته. وعزبته تعزبه، وعزبته: قامت بأموره. قال ثعلب: ولا تكون المعزبة إلا غريبة؛ قال الأزهري: ومعزبة الرجل: امرأته يأوي إليها، فتقوم بإصلاح طعامه، وحفظ أداته. ويقال: ما لفلان معزبة تقعده. ويقال: ليس لفلان امرأة تعزبه أي تذهب عزوبته بالنكاح؛ مثل قولك: هي تمرضه أي تقوم عليه في مرضه. وفي نوادر الأعراب: فلان يعزب فلانا، ويربضه، ويربصه: يكون له مثل الخازن. وأعزب عنه حلمه، وعزب عنه يعزب عزوبا: ذهب. وأعزبه الله: أذهبه. وقوله تعالى: عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض
؛ معناه لا يغيب عن علمه شيء. وفيه لغتان: عزب يعزب، ويعزب إذا غاب؛ وأنشد:
وأعزبت حلمي بعد ما كان أعزبا