جاء في التفسير عن
النبي، صلى الله عليه وسلم، أن طوبى شجرة في الجنة.
وقيل: طوبى لهم
حسنى لهم، وقيل: خير لهم، وقيل: خيرة لهم. وقيل: طوبى اسم الجنة بالهندية «1». وفي الصحاح: طوبى اسم شجرة في الجنة. قال أبو إسحاق: طوبى فعلى من الطيب، والمعنى أن العيش الطيب لهم، وكل ما قيل من التفسير يسدد قول النحويين إنها فعلى من الطيب. وروي عن
سعيد بن جبير أنه قال: طوبى اسم الجنة بالحبشية.
وقال عكرمة: طوبى لهم
معناه الحسنى لهم. وقال قتادة: طوبى كلمة عربية، تقول العرب: طوبى لك إن فعلت كذا وكذا؛ وأنشد:
طوبى لمن يستبدل الطود بالقرى، ... ورسلا بيقطين العراق وفومها
الرسل: اللبن. والطود الجبل. واليقطين: القرع؛ أبو عبيدة: كل ورقة اتسعت وسترت فهي يقطين. والفوم: الخبز والحنطة؛ ويقال: هو الثوم. وفي الحديث:
إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء
؛ طوبى: اسم الجنة، وقيل: شجرة فيها، وأصلها فعلى من الطيب، فلما ضمت الطاء، انقلبت الياء واوا. وفي الحديث:
طوبى للشأم لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليها
؛ المراد بها هاهنا: فعلى من الطيب، لا الجنة ولا الشجرة. واستطاب الشيء: وجده طيبا. وقولهم: ما أطيبه، وما أيطبه، مقلوب منه. وأطيب به وأيطب به، كله جائز. وحكى سيبويه: استطيبه، قال: جاء على الأصل، كما جاء استحوذ؛ وكان فعلهما قبل الزيادة صحيحا، وإن لم يلفظ به قبلها إلا معتلا. وأطاب الشيء وطيبه واستطابه: وجده طيبا. والطيب: ما يتطيب به، وقد تطيب بالشيء، وطيب الثوب وطابه، عن ابن الأعرابي؛ قال:
فكأنها تفاحة مطيوبة
جاءت على الأصل كمخيوط، وهذا مطرد. وفي الحديث:
شهدت، غلاما، مع عمومتي، حلف المطيبين. اجتمع بنو هاشم، وبنو زهرة، وتيم في دار ابن جدعان في الجاهلية، وجعلوا طيبا في جفنة، وغمسوا أيديهم فيه، وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم، فسموا المطيبين
؛ وسنذكره مستوفى في حلف. ويقال: طيب فلان فلانا بالطيب، وطيب صبيه إذا قاربه وناغاه بكلام يوافقه. والطيب والطيبة: الحل. وقول
أبي هريرة، رضي الله عنه، حين دخل على عثمان، وهو محصور: الآن طاب القتال
أي حل؛ وفي رواية أخرى،
فقال: الآن طاب امضرب
؛ يريد طاب الضرب والقتل أي حل القتال، فأبدل لام التعريف ميما، وهي لغة معروفة. وفي التنزيل العزيز: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات
أي كلوا من الحلال، وكل مأكول حلال مستطاب؛ فهو داخل في هذا. وإنما خوطب بهذا سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال: يا أيها الرسل؛ فتضمن الخطاب أن الرسل جميعا كذا أمروا. قال الزجاج: وروي
أن عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، كان يأكل من غزل أمه.
وأطيب الطيبات: الغنائم. وفي حديث هوازن:
من أحب أن يطيب ذلك منكم
أي يحلله ويبيحه.