وفرقه. وقال ابن السكيت في الشعب: إنه يكون بمعنيين، يكون إصلاحا، ويكون تفريقا. وشعب الصدع في الإناء: إنما هو إصلاحه وملاءمته، ونحو ذلك. والشعب: الصدع الذي يشعبه الشعاب، وإصلاحه أيضا الشعب. وفي الحديث:
اتخذ مكان الشعب سلسلة
؛ أي مكان الصدع والشق الذي فيه. والشعاب: الملئم، وحرفته الشعابة. والمشعب: المثقب المشعوب به. والشعيب: المزادة المشعوبة؛ وقيل: هي التي من أديمين؛ وقيل: من أدمين يقابلان، ليس فيهما فئام في زواياهما؛ والفئام في المزايد: أن يؤخذ الأديم فيثنى، ثم يزاد في جوانبها ما يوسعها؛ قال الراعي يصف إبلا ترعى في العزيب:
إذا لم ترح، أدى إليها معجل، ... شعيب أديم، ذا فراغين مترعا
يعني ذا أديمين قوبل بينهما؛ وقيل: التي تفأم بجلد ثالث بين الجلدين لتتسع؛ وقيل: هي التي من قطعتين، شعبت إحداهما إلى الأخرى أي ضمت، وقيل: هي المخروزة من وجهين؛ وكل ذلك من الجمع. والشعيب أيضا: السقاء البالي، لأنه يشعب، وجمع كل ذلك شعب. والشعيب، والمزادة، والراوية، والسطيحة: شيء واحد، سمي بذلك، لأنه ضم بعضه إلى بعض. ويقال: أشعبه فما ينشعب أي فما يلتئم. ويسمى الرحل شعيبا؛ ومنه قول المرار يصف ناقة:
إذا هي خرت، خر، من عن يمينها، ... شعيب، به إجمامها ولغوبها «1»
يعني الرحل، لأنه مشعوب بعضه إلى بعض أي مضموم. وتقول: التأم شعبهم إذا اجتمعوا بعد التفرق؛ وتفرق شعبهم إذا تفرقوا بعد الاجتماع؛ قال الأزهري: وهذا من عجائب كلامهم؛ قال الطرماح:
شت شعب الحي بعد التئام، ... وشجاك، اليوم، ربع المقام
أي شت الجميع. وفي الحديث:
ما هذه الفتيا التي شعبت بها الناس؟
أي فرقتهم. والمخاطب بهذا القول ابن عباس، في تحليل المتعة، والمخاطب له بذلك رجل من بلهجيم. والشعب: الصدع والتفرق في الشيء، والجمع شعوب. والشعبة: الرؤبة، وهي قطعة يشعب بها الإناء. يقال: قصعة مشعبة أي شعبت في مواضع منها، شدد للكثرة. وفي حديث
عائشة، رضي الله عنها، ووصفت أباها، رضي الله عنه: يرأب شعبها
أي يجمع متفرق أمر الأمة وكلمتها؛ وقد يكون الشعب بمعنى الإصلاح، في غير هذا، وهو من الأضداد. والشعب: شعب الرأس، وهو شأنه الذي يضم قبائله،