تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك هو من الجمال. وقد اخشوشب أي صار خشبا، وهو الخشن. ورجل خشيب: عاري العظم، بادي العصب. والخشيب من الإبل: الجافي، السمج، المتجافي، الشاسئ الخلق؛ وجمل خشيب أي غليظ. وفي حديث وفد مذحج على حراجيج:

كأنها أخاشب

، جمع الأخشب؛ والحراجيج: جمع حرجوج، وهي الناقة الطويلة، وقيل: الضامرة؛ وقيل: الحادة القلب. وظليم خشيب أي خشن. وكل شيء غليظ خشن، فهو أخشب وخشب. وتخشبت الإبل إذا أكلت اليبيس من المرعى. وعيش خشب: غير متأنق فيه، وهو من ذلك. واخشوشب في عيشه: شظف. وقالوا: تمعددوا، واخشوشبوا أي اصبروا على جهد العيش؛ وقيل تكلفوا ذلك، ليكون أجلد لكم. وفي حديث

عمر، رضي الله عنه: اخشوشبوا، وتمعددوا.

قال: هو الغلظ، وابتذال النفس في العمل، والاحتفاء في المشي، ليغلظ الجسد؛ ويروى: واخشوشنوا، من العيشة الخشناء. ويقال: اخشوشب الرجل إذا صار صلبا، خشنا في دينه وملبسه ومطعمه، وجميع أحواله. ويروى بالجيم والخاء المعجمة، والنون؛ يقول: عيشوا عيش معد، يعني عيش العرب الأول، ولا تعودوا أنفسكم الترفه، أو عيشة العجم، فإن ذلك يقعد بكم عن المغازي. وجبل أخشب: خشن عظيم؛ قال الشاعر يصف البعير، ويشبهه فوق النوق بالجبل:

تحسب فوق الشول، منه، أخشبا

والأخشب من الجبال: الخشن الغليظ؛ ويقال: هو الذي لا يرتقى فيه. والأخشب من القف: ما غلظ، وخشن، وتحجر؛ والجمع أخاشب لأنه غلب عليه الأسماء؛ وقد قيل في مؤنثه: الخشباء؛ قال كثير عزة:

ينوء فيعدو، من قريب، إذا عدا ... ويكمن، في خشباء، وعث مقيلها

فإما أن يكون اسما، كالصلفاء، وإما أن يكون صفة، على ما يطرد في باب أفعل، والأول أجود، لقولهم في جمعه: الأخاشب. وقيل الخشباء، في قول كثير، الغيضة، والأول أعرف. والخشبان: الجبال الخشن، التي ليست بضخام، ولا صغار. ابن الأنباري: وقعنا في خشباء شديدة، وهي أرض فيها حجارة وحصى وطين. ويقال: وقعنا في غضراء، وهي الطين الخالص الذي يقال له الحر، لخلوصه من الرمل وغيره. والحصباء: الحصى الذي يحصب به. والأخشبان: جبلا مكة. وفي الحديث في ذكر مكة:

لا تزول مكة، حتى يزول أخشباها.

أخشبا مكة: جبلاها. وفي الحديث:

أن جبريل، عليه السلام، قال: يا محمد إن شئت جمعت عليهم الأخشبين، فقال: دعني أنذر قومي

؛ صلى الله عليه وسلم، وجزاه خيرا عن رفقه بأمته، ونصحه لهم، وإشفاقه عليهم. غيره: الأخشبان: الجبلان المطيفان بمكة، وهما: أبو قبيس والأحمر، وهو جبل مشرف وجهه على قعيقعان.

لسان العرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لسان العربج ١ · ص ٣٥٤