قال: ولا مزيد على ما تتساعد في ثبوته الرواية والقياس. وبيت مخشب: ذو خشب. والخشابة: باعتها. وقوله عز وجل، في صفة المنافقين: كأنهم خشب مسندة
؛ وقرئ خشب، بإسكان الشين، مثل بدنة وبدن. ومن قال خشب، فهو بمنزلة ثمرة وثمر؛ أراد، والله أعلم: أن المنافقين في ترك التفهم والاستبصار، ووعي ما يسمعون من الوحي، بمنزلة الخشب. وفي الحديث في ذكر المنافقين:
خشب بالليل، صخب بالنهار
؛ أراد: أنهم ينامون الليل، كأنهم خشب مطرحة، لا يصلون فيه؛ وتضم الشين وتسكن تخفيفا. والعرب تقول للقتيل: كأنه خشبة وكأنه جذع. وتخشبت الإبل: أكلت الخشب؛ قال الراجز ووصف إبلا:
حرقها، من النجيل، أشهبه، ... أفنانه، وجعلت تخشبه
ويقال: الإبل تتخشب عيدان الشجر إذا تناولت أغصانه. وفي حديث
ابن عمر، رضي الله عنهما: كان يصلي خلف الخشبية
؛ قال ابن الأثير: هم أصحاب المختار بن أبي عبيدة؛ ويقال لضرب من الشيعة: الخشبية؛ قيل: لأنهم حفظوا خشبة زيد بن علي، رضي الله عنه، حين صلب، والوجه الأول، لأن صلب زيد كان بعد ابن عمر بكثير. والخشيبة: الطبيعة. وخشب السيف يخشبه خشبا فهو مخشوب وخشيب: طبعه، وقيل صقله. والخشيب من السيوف: الصقيل؛ وقيل: هو الخشن الذي قد برد ولم يصقل، ولا أحكم عمله، ضد؛ وقيل: هو الحديث الصنعة؛ وقيل: هو الذي بدئ طبعه. قال الأصمعي: سيف خشيب، وهو عند الناس الصقيل، وإنما أصله برد قبل أن يلين؛ وقول صخر الغي:
ومرهف، أخلصت خشيبته، ... أبيض مهو، في متنه، ربد
أي طبيعته. والمهو: الرقيق الشفرتين. قال ابن جني: فهو عندي مقلوب من موه، لأنه من الماء الذي لامه هاء، بدليل قولهم في جمعه: أمواه. والمعنى فيه: أنه أرق، حتى صار كالماء في رقته. قال: وكان أبو علي الفارسي يرى أن أمهاه، من قول إمرئ القيس:
راشه من ريش ناهضة، ... ثم أمهاه على حجره
قال: أصله أموهه، ثم قدم اللام وأخر العين أي أرقه كرقة الماء. قال، ومنه: موه فلان علي الحديث أي حسنه، حتى كأنه جعل عليه طلاوة وماء. والربد: شبه مدب النمل، والغبار. وقيل: الخشب الذي في السيف أن يضع عليه سنانا عريضا أملس، فيدلكه به، فإن كان فيه شقوق، أو شعث، أو حدب ذهب به واملس. قال الأحمر: قال لي أعرابي: قلت لصيقل: هل