وقال الأصمعي: المحصب: حيث يرمى الجمار؛ وأنشد:
أقام ثلاثا بالمحصب من منى، ... ولما يبن، للناعجات، طريق
وقال الراعي:
ألم تعلمي، يا ألأم الناس، أنني ... بمكة معروف، وعند المحصب
يريد موضع الجمار. والحاصب: ريح شديدة تحمل التراب والحصباء؛ وقيل: هو ما تناثر من دقاق البرد والثلج. وفي التنزيل: إنا أرسلنا عليهم حاصبا
؛ وكذلك الحصبة؛ قال لبيد:
جرت عليها، أن خوت من أهلها، ... أذيالها، كل عصوف حصبه «1»
وقوله تعالى: إنا أرسلنا عليهم حاصبا
؛ أي عذابا يحصبهم أي يرميهم بحجارة من سجيل؛ وقيل: حاصبا أي ريحا تقلع الحصباء لقوتها، وهي صغارها وكبارها. وفي حديث
علي، رضي الله عنه، قال للخوارج: أصابكم حاصب
أي عذاب من الله، وأصله رميتم بالحصباء من السماء. ويقال للريح التي تحمل التراب والحصى: حاصب، وللسحاب يرمي بالبرد والثلج: حاصب، لأنه يرمي بهما رميا؛ قال الأعشى:
لنا حاصب مثل رجل الدبى، ... وجأواء تبرق عنها الهيوبا
أراد بالحاصب: الرماة. وقال الأزهري: الحاصب: العدد الكثير من الرجالة، وهو معنى قوله:
لنا حاصب مثل رجل الدبى
ابن الأعرابي: الحاصب من التراب ما كان فيه الحصباء. وقال ابن شميل: الحاصب: الحصباء في الريح، كان يومنا ذا حاصب. وريح حاصب، وقد حصبتنا تحصبنا. وريح حصبة: فيها حصباء. قال ذو الرمة:
حفيف نافجة، عثنونها حصب
والحصب: كل ما ألقيته في النار من حطب وغيره. وفي التنزيل: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم
. قال الفراء: ذكر أن الحصب في لغة أهل اليمن الحطب. وروي عن
علي، كرم الله وجهه: أنه قرأ حطب جهنم.
وكل ما ألقيته في النار، فقد حصبتها به، ولا يكون الحصب حصبا، حتى يسجر به. وقيل: الحصب: الحطب عامة. وحصب النار بالحصب يحصبها حصبا: أضرمها. الأزهري: الحصب: الحطب الذي يلقى في تنور، أو في وقود، فأما ما دام غير مستعمل للسجور، فلا يسمى حصبا. وحصبته أحصبه: رميته بالحصباء. والحجر المرمي به: حصب، كما يقال: نفضت الشيء نفضا، والمنفوض نفض، فمعنى قوله حصب جهنم
أي يلقون فيها، كما يلقى الحطب في النار. وقال الفراء: الحصب في لغة أهل نجد: ما رميت به في النار. وقال عكرمة: حصب جهنم
: هو