إبلاغها إياه ، ثبت الله تعالى قدميه يوم القيامة ، لا يذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون روادا ، ولا يفترقون إلا عن ذواق ، ويخرجون أدلة ، كان يخزن لسانه إلا مما كان يعنيهم ، ويؤلفهم ولا يفرقهم ، ويكرم كريم كل قوم ، ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غيره أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه ، يتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح ويوهيه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا ، لكل حال عنده عتاد ، لا يقصر عن الحق ولا يجوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة ، كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ، لا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ، ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه ، من جالسه أو أقامه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها ، أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه بسطة وخلقة ، فصار لهم أبا وصاروا له أبناء ، عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء ، وصبر وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه الحرم ، ولا تنثني فلتاته ، متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى متواضعين ، يوقرون الكبير ، ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذوي الحاجة ، ويحفظون الغريب ، كان دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب ولا فحاش ، ولا عياب ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهى ، ولا يوئس منه راجيه ، ولا يخيب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه ؛ وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ولا يعيره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجي ثوابه ، وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤسهم الطير ، وإذا تكلم سكتوا ، وإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعون عنده من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم
جامع الأحاديث · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٣٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
جامع الأحاديثج ٢١ · ص ٢٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي