أنور المتجرد ، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط ، عاري الثدي ين والبطن مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، سبط القضب ، شثن الكفين والقدمين ، سابل الأطراف ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ، ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعا ، ويخطو تكفؤا ، ويمشي هونا ، ذريع المشية ، إذا مشى كأنما ينحط من صببب ، فإذا التفت التفت جميعا ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه ، يبدأ من لقي بالسلام ، كان متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة ، لا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت ، يفت تح الكلام ويخت تمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم ، فصل لا فضول ولا تقصير ، دمث ليس بالجافي ولا بالمهين , 3 ، يعظم النعمة وإن دقت ، لا يذم منها شيئا ، غير أنه لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها ، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها ، فضرب بباطن راحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا ضحك غض طرفه ، جل ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حب الغمام ، كان إذا أوى إلى منزله جزأ نفسه ثلاثة أجزاء : جزء لله ، وجزء لأهله ، وجزء لنفسه ، ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك على العامة بالخاصة ، ولا يدخر عنهم شيئا ، فكان من سيرته في جزء الأمة ، إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذووا الحوائج ، فيتشاغل بهم فيما أصلحهم ، ويخبرهم بالذي ينبغي لهم ، ويقول لهم : ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياي ، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع
جامع الأحاديث · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٣٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
جامع الأحاديثج ٢١ · ص ٢٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي