بعثني إليه ، فقلت : أرسلني أمير المؤمنين لأسأل عمن قتله ، فكلمت الناس فزعموا أنه طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ثم طعن معه رهطا ثم قتل نفسه ، فقال : الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط ، ما كانت العرب لتقتلني أنا أحب إليها من ذالك ، قال سالم فبكى عليه القوم حين سمعوا ، فقال : لا تبكوا علينا ، من كان باكيا فليخرج ، ألم تسمعوا ما قال رسول الله ؟ قال : يعذب الميت ببكاء أهله عليه . فمن أجل ذالك كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لا يقر أن يبكى عنده علاى هالك من ولد ولا غيرهم ، وكانت عائشة رضي الله عنها تقيم النوح علاى الهالك من أهلها ، فحدثت بقول عمر عن رسول الله فقالت : يرحم الله عمر وابن عمر فوالله ما كذبا ، ولاكن عمر وهل ، إنما مر رسول الله علاى نوح يبكون علاى هالك لهم فقال : إن هاؤلاء يبكون وإن صاحبهم ليعذب وكان قد اجترم ذالك ) ( ابن سعد ) . )
( 1466 ) عن أبي الحويرث قال :
| 30 ( لما قدم غلام المغيرة بن شعبة ضرب عليه عشرين ومائة درهم كل شهر ، أربعة دراهم كل يوم ، قال : وكان خبيثا ، إذا نظر إلاى السبي الصغار يأتي فيمسح رؤوسهم ويبكي ويقول : إن العرب أكلت كبدي ، فلما قدم عمر رضي الله عنه من مكة جاء أبو لؤلؤة إلاى عمر يريده فوجده غاديا إلاى السوق وهو متكىء علاى يد عبد الله بن الزبير فقال : يا أمير المؤمنين إن سيدي المغيرة يكلفني ما لا أطيق من الضريبة ، قال عمر رضي الله عنه : وكم كلفك ؟ قال : أربعة دراهم كل يوم ، قال : وما تعمل ؟ قال : الأرحاء وسكت عن سائر أعماله ، فقال : في كم تعمل الرحى ؟ فأخبره ، قال : وبكم تبيعها ؟ فأخبره ، فقال : لقد كلفك يسيرا ، انطلق فأعط مولاك ما سألك ، فلما ولى قال عمر : ألا تجعل لنا رحى ؟ قال : بل أجعل لك رحى يتحدث بها أهل الأمصار ، ففزع عمر من كلمته ، قال : وعلي معه فقال : ما تراه أراد ؟ قال : أوعدك يا أمير المؤمنين قال عمر : يكفيناه الله ، قد علمت أنه يريد بكلمته غورا ) ( ابن سعد ) . )