الأمراء أما ترضون لاءنفسكم ما أرضى لنفسي ، فقالوا : يا أمير المؤمنين إن المدينة أرض ، العيش بها شديد ، ولا نرى طعامك يعشى ولا يؤكل ، وإنا بأرض ذات ريف ، وإن أميرنا يعشى وإن طعامه يؤكل ، فنكس عمر ساعة ثم رفع رأسه فقال : قد فرضت لكم من بيت المال شاتين وجريبين ، فإذا كان الغداة فضع إحدى الشاتين على أحد الجريبين فكل أنت وأصحابك ، ثم ادع بشراب فاشرب يعني : الشراب الحلال ثم اسق الذي عن يمينك ثم الذي يليه ثم قم لحاجتك ، فإذا كان بالعشي فضع الشاة الغابرة علاى الجريب الغابر فكل أنت وأصحابك ، ألا وأشبعوا الناس في بيوتهم وأطعموا عيالهم فإن تجفيتكم للناس لا يحسن أخلاقهم ولا يشبع جائعهم ، فوالله مع ذالك ما أظن رستاقا يؤخذ منه كل يوم شاتان وجريبان إلا يسرع ذالك في خرابه ) ( ابن المبارك وابن سعد ، كر ) . )
( 1247 ) عن عروة عن عامل لعمر كان على أذرعات قال :
| 30 ( قدم علينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإذا عليه قميص من كربيس فأعطانيه فقال : اغسله وارقعه ، فغسلت ورقعته ثم قطعت عليه قميصا قبطيا فأتيته بهما فقلت : هاذا قميصك وهاذا قميص قطعته عليه لتلبسه ، فمسه فوجده لينا فقال : لا حاجة لنا فيه ، هاذا أنشف للعرق منه ) ( ابن المبارك ) . )
( 1248 ) عن حميد بن هلال
| 30 أن حفص بن أبي العاص كان يحضر طعام عمر رضي الله عنهما وكان لا يأكل ، فقال له عمر : ما يمنعك من طعامنا ؟ قال : طعامك جشب غليظ ، وإني راجع إلى طعام لين قد صنع لي فأصيب منه ، قال : أتراني أعجز أن آمر بشاة فيلقى عنها شعرها ، وآمر بدقيق فينخل في خرقة ، ثم آمر به فيخبز خبزا رقاقا ، وآمر بصاع من زبيب فيقذف في سعن ثم يصب عليه من الماء فيصبح كأنه دم غزال ؟ فقال حفص : إني لأراك عالما بطيب العيش ، فقال عمر : أجل ، والذي نفسي بيده لولا كراهية أن ينقص من حسناتي يوم القيامة لشاركتكم في لين عيشكم ) ( ابن سعد وعبد بن حميد ) . )