تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من تواضع لله واستدق الدنيا أظهر الله تعالى الحكمة من قلبه على لسانه ، ولا تغضبن ولا تقولن إلا بعلم ، فإن أشكل عليك أمر فاسأل ولا تستحي ي ، واستشر فإن المستشير معان ، والمستشار مؤتمن ، ثم اجتهد فإن الله عز وجل إن يعلم منك يوفقك ، وإن التبس عليك فقف ، وأمسك حتى تبينه أو تكتب إلي فيه ، ولا تضربن فيما لم تجد في كتاب الله ولا في سنتي على قضاء إلا عن ملأ ، واحذر الهوى فإنه قائد الأشقياء إلى النار ، وإذا قدمت عليهم فأقم فيهم كتاب الله وأحسن أدبهم ، وأقرئهم القرآن ، يحملهم القرآن على الحق وعلى الأخلاق الجميلة ، وأنزل الناس منازلهم ، فإنهم لا يستوون إلا في الحدود ، لا في الخير ولا في الشر على قدر ما هم عليه من ذلك ، ولا تحابين في أمر الله ، وأد إليهم الأمانة في الصغير والكبير ، وخذ ممن لا سبيل عليه العفو ، وعليك بالرفق ، وإذا أسأت فاعتذر إلى الناس ، فعاجل التوبة ، وإذا أسروا عليك من الجهالة فبين لهم حتى يعرفوا ، ولا تحاقدهم ، وأمت أمر الجاهلية إلا ما حسنه الإسلام ، واعرض الأخلاق على أخلاق الإسلام ، ولا تعرضها على شيء من الأمور ، وتعاهد الناس في المواعظ ، والقصد القصد ، والصلاة الصلاة ، فإنها قوام ه اذا الأمر ، اجعلوها همكم ، وآثروا شغلها على الأشغال ، وترفقوا بالناس في كل ما عليهم ولا تفتنوهم ، وانظروا في وقت كل صلاة ، فإن كان أرفق بهم فصلوا بهم : أوله وأوسطه وآخره ، صلوا الفجر في الشتاء وغلسوا بها ، وأطل في القراءة على قدر ما يطيقون ، لا يملون أمر الله ولا يكرهونه ، ويصلون الظهر في الشتاء مع أول الزوال ، والعصر في أول وقتها والشمس حية ، والمغرب حين يجب القرص ، صلها في الشتاء والصيف على ميقات واحد إلا من عذر ، وأخر العشاء شيئا ما ، فإن الليل طويل ، إلا أن يكون غير ذلك أرفق بهم ، وإذا كان الصيف فأسفر بالفجر فإن الليل قصير فيدركها النوام ، وصل الظهر بعد ما يتنفس الظل ، وتبرد الرياح ، وصل العصر في وسط وقتها ، وصل المغرب إذا سقط القرص ، والعشاء إذا غاب الشفق إلا أن يكون غير ذلك أرفق بهم ، وتعاهدوا الناس بالتذكير ، وأتبعوا الموعظة بالموعظة ، فإنه أقوى للعاملين على العمل

جامع الأحاديث · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأحاديثج ٢١ · ص ٢٠٥