وأقربهم من رسول الله ، وأشبههم به هديا وسمتا ، وخلقا ودلا ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، وأوثقهم عنده ، فجزاك الله عن الإسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا صدقت رسول الله حين كذبه الناس ، فسماك رسول الله صديقا ، قال الله تعالاى : ﴿ جاء بالصدق ﴾ يعني محمدا ﴿ وصدق به ﴾ يعني أبا بكر ، وآسيته حين بخلوا ، وكنت معه حين قعدوا ، صحبته في الشدة أكرم صحبة ، ثاني اثنين في الغار والمنزل ، رفيقه في الهجرة ومواطن الكرة ، خلفته في أمته بأحسن الخلافة حين ارتد الناس ، وقمت بدين الله قياما لم يقمه خليفة نبي قبلك ، قويته حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسول الله ، وكنت خليفته حقا لم تنازع برغم المنافقين وطعن الحاسدين ، وكره الفاسقين وغيظ الكافرين ، فقمت بالأمر حين فشلوا ، ومضيت بنور الله حين وقفوا ، واتبعوك فهدوا ، كنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم خوفا ، وأقلهم كلاما ، وأصوبهم منطقا ، وأشدهم يقينا ، وأشجعهم قلبا ، وأحسنهم عقلا ، وأعرفهم بالأمور ، كنت والله للدين يعسوبا أولا ، حين تفرق الناس عنه ، وآخرا حين فلوا ، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا ، فحملت أثقالا عنها ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وشمرت إذ خنعوا ، وصبرت إذ جزعوا ، فأدركت أوتار ما طلبوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا ، كنت علاى الكافرين عذابا صبا ، وللمؤمنين غيثا وخصبا ، ذهبت بفضائلها ، وأحرزت سوابقها ، لم تفلل حجتك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك ولم تخن ، كنت كالجبل لا تحركه العواصف ، ولا تزيله الرواجف ، كنت كما قال رسول الله أمن الناس في صحبتك وذات يدك ، وكما قال رسول الله : ضعيفا في بدنك ، قويا في أمر الله ، متواضعا في نفسك عظيما عند الله ، كبيرا في الأرض جليلا عند المؤمنين ، ثم لم يكن لأحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز ، ولا لأحد عندك هوادة ، والذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له الحق ، والقوي العزيز عندك ضعيف حتى تأخذ منه الحق ، القريب والبعيد عندك في ذالك سواء ، شأنك الحق والصدق ، وقولك حكم
جامع الأحاديث · الجزء ١٣ · الصفحة ٥٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
جامع الأحاديثج ١٣ · ص ٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي