استعمل بعد موت أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه علاى حمص عمير بن سعد الأنصاري فأقام بها سنة ، فكتب إليه عمر بن الخطاب : إنا بعثناك علاى عمل من أعمالنا ، فما ندري أوفيت بعهدنا أم خنتنا ؟ فإذا جاءك كتابي هاذا فانظر ما اجتمع عندك من الفيء فاحمله إلينا والسلام . فقام عمير حين انتهى إليه الكتاب فحمل عكازته وعلق فيها إدواته وجرابه فيه طعامه وقصعته فوضعها علاى عاتقه حتى دخل علاى عمر رضي الله عنه فسلم فرد عليه السلام وما كاد أن يرد فقال : يا عمير ما لي أرى بك من سوء الحال أمرضت بعدي أم بلادك بلاد سوء أم هي خديعة منك لنا ؟ فقال عمير : ألم ينهك الله عن التجسس ؟ ما ترى في سوء الحال ؟ ألست طاهر الدم صحيح البدن قد جئتك بالدنيا أحملها علاى عاتقي ؟ قال : يا أحمق وما الذي جئت به من الدنيا ؟ قال : جرابي فيه طعامي ، وإداوتي فيها وضوئي وشرابي ، وقصعتي فيها أغسل رأسي ، وعكازتي بها أقاتل عدوي وأقتل بها حية إن عرضت لي ، قال : صدقت يرحمك الله فما فعل المسلمون ؟ قال : تركتهم يوحدون ويصلون ، ولا تسأل عما سوى ذالك ، قال : فما فعل المعاهدون ؟ قال : أخذنا منهم الجزية عن يد وهم صاغرون ، قال : فما فعلت فيما أخذت منهم ؟ قال : وما أنت وذاك يا عمر اجتهدت واختصصت نفسي ولم آل أني لما قدمت بلاد الشام وجمعت بها من المسلمين فاخترنا منهم رجالا فبعثناهم علاى الصدقات فنظرنا إلاى ما اجتمع ، فقسمناه بين المهاجرين وبين فقراء المسلمين ، فلو كان عندنا فضل لبلغناك ، فقال : يا عمير جئت تمشي علاى رجليك ؟ أما كان فيهم رجل يتبرع لك بدابة ؟ فبئس المسلمون وبئس المعاهدون أما إني سمعت رسول الله يقول : ليلينهم رجال إن هم سكتوا أضاعوهم ، وإن تكلموا قتلوهم وسمعته يقول : لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم . فقال : يا عبد الله بن عمر هات صحيفة نجدد لعمير عهدا ، قال : لا والله لا أعمل لك علاى شيء أبدا ، قال : لم ؟ قال : لاءني لم أنج ، وما نجوت لاءني قلت لرجل من أهل العهد : أخزاك الله وقد سمعت رسول الله يقول : أنا ولي خصم المعاهد واليتيم ، ومن خاصمته خصمته . فما يؤمنني أن يكون محمد خصمي يوم
جامع الأحاديث · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
جامع الأحاديثج ١٣ · ص ٤٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي