تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودعا لها في شاتها ، فتفاجت عليه ودرت واجترت ، ودعا بإناء يربض الرهط ، فحلب فيها ثجا حتى علاه البهاء ، ثم سقاها حتى رويت ، وسقى أصحابه حتى رووا ، وشرب آخرهم ، ثم أراضوا ، ثم حلب فيها ثانيا بعد بدء حتى ملأ الإناء ، ثم غادره عندها ، ثم بايعها ، وارتحلوا عنها ، فقلما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا تساوكن هزلا ، ضحى مخهن قليل ، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال : من أين لك هاذا اللبن يا أم معبد والشاء عازب حيال ولا حلوبة في البيت ؟ قالت : لا ، والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا ، قال : صفيه لي يا أم معبد فقالت : رأيت رجلا ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه ثجلة ، ولم تزر به صعلة ، وسيم قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف ، وفي صوته صحل ، وفي عنقه سطع ، وفي لحيته كثاثة ، أزج ، أقرن ، إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب ، حلو المنطق ، فصل ، لا هذر ولا نزر ، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن ، ربع لا تشنؤه من طول ، ولا تقتحمه عين من قصر ، غصن بين غصنين فهو أنظر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا ، له رفقاء يحفون به ، إن قال أنصتوا لقوله ، وإن أمر تبادروا إلاى أمره ، محفود محشود ، لا عابس ولا مفند ، قال أبو معبد : هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة ، ولقد هممت أن أصحبه ، ولأفعلن إن وجدت إلاى ذالك سبيلا ، فأصبح صوت بمكة عاليا ، يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه ، وهو يقول :

جزى الله رب الناس خير جزائه    رفيقين قالا خيمتي أم معبد

هما نزلاها بالهدى واهتدت به    فقد فاز من أمسى رفيق محمد

فيا لقصي ما زوى الله عنكم    به من فعال لا تجازى وسؤدد

ليهن بني كعب مكان فتاتهم    ومقعدها للمؤمنين بمرصد

سلوا أختكم عن شاتها وإنائها    فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد

جامع الأحاديث · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأحاديثج ١٣ · ص ٢٥