تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[٢٧٧٣-] قلت: هل يدعون قبل القتال.

قال: لا أعرف اليوم أحدًا يدعى.١

١ أشار ابن قدامة إلى هذه الرواية فقال: ولا تجب الدعوة، نص عليه أحمد، وقال: إن الدعوة قد بلغت كل أحد، ولا أعرف اليوم أحدًا يدعى. الكافي ٤/٢٥٩.

ونقل هذه الرواية الترمذي في سننه فقال: وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم ورأوا أن يدعوا قبل القتال، وهو قول إسحاق بن إبراهيم قال: إن تقدم إليهم في الدعوة فحسن، يكون ذلك أهيب. وقال بعض أهل العلم: لا دعوة اليوم، وقال أحمد: لا أعرف اليوم أحدًا يدعى. سنن الترمذي ٤/١٢٠.

وقال الخرقي: "يقاتل أهل الكتاب، والمجوس، ولا يدعون، لأن الدعوة قد بلغتهم.

وقال في المغني: قال أحمد: إن الدعوة قد بلغت، وانتشرت، ولكن إن جاز أن يكون قوم خلف الروم، وخلف الترك على هذه الصفة، ولم يجز قتالهم قبل الدعوة. مختصر الخرقي ص ١٩٩، والمغني ٨/٣٦١.

وقد قسم القاضي أبو يعلى الفراء المشركين في دار الحرب على ضربين:

أحدهما: من بلغتهم دعوة الإسلام، فامتنعوا منها، وتأبوا عليها، فأمير الجيش مخير في قتالهم، بين أن يبيتهم ليلًا ونهارًا بالقتل، وبين أن يصاففهم للقتال.

والضرب الثاني: من لم تبلغهم الدعوة ... فيحرم عليه الإقدام على قتالهم غرةً قبل إظهار الدعوة، وإعلامهم معجزات النبوة.

قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ سورة النحل آية (١٢٥) . الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٤١.

وقيد ابن القيم رحمه الله وجوبها، واستحبابها، بما إذا قصدهم المسلمون، أما إذا كان الكفار قاصدين، فللمسلمين قتالهم من غير دعوة، دفعًا عن نفوسهم وحريمهم.

الزوائد في فقه الإمام أحمد لمحمد بن عبد الله آل حسين ص ٣٣٧

مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويهج ٨ · ص ٣٨٨٤