تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[٢٨٤٦-] قلت: ذكاة الجراد وما وجد ميتًا؟

قال: ذكاة الجراد أخذه، ١ وأمّا إذا قتله البرد أتوقّاه. ٢

١ في العمرية بلفظ "إذا أخذه"، بإضافة "إذا" قبل "أخذه"، والصواب ما أثبته، لأنّه لا يحتاج إلى تقدير، لتمام الجملة بالمبتدأ والخبر، بخلاف ما لو كانت "إذا" موجودة، فإنّها تحتاج إلى تقدير جملة تكون جوابًا لها، وما لا يحتاج إلى تقدير أولى ممّا يحتاج إليه.

٢ نقل ابن هانئ عن الإمام أحمد رحمه الله مثل هذه الرواية فقال: سألته عن الجراد يوجد في الصحراء، قال: كله، إلاّ أن تعلم أنّ البرد قتله، فلا تأكله. مسائل ابن هانئ ٢/١٣٤، برقم: ١٧٥٦.

وللإمام أحمد رحمه الله في ميتة الجراد روايات:

إحداها: يباح أكل الجراد، ولا فرق بين أن يموت بسبب، أو بغير سبب. وهذا المذهب.

والثانية: أنّ الجراد إذا قتله البرد لا يؤكل.

والثالثة: أنّ الجراد لا يؤكل إذا مات بغير سبب.

[] انظر: المغني ٨/٥٧٢، والإنصاف ١٠/٣٨٤-٣٨٥، والكافي ١/٤٧٧، والفروع ٦/٣٠٩، ومطالب أولي النهى ٦/٣٢٦، والروايتين والوجهين لوحة ١٩٦.

ودليل الرواية التي عليها المذهب، ما جاء عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "أحلّ لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأمّا الدمان فالكبد والطحال".

وقد سبق تخريج الحديث في مسألة رقم: (٢٨٣٣)، وبينت هناك أنّ الصحيح وقف الحديث على ابن عمر رضي الله عنه، إلاّ أنّ له حكم الرفع، لأنّ قول الصحابي: "أحلّ لنا"، أو: "حرم علينا" له حكم الرفع؛ لأنّه من المعلوم أنّهم لا يحلّ لهم، ولا يحرم عليهم إلاّ النبيّ ﷺ، كما تقرر ذلك في علوم الحديث.

ودليل رواية ابن منصور رحمه الله: عموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ وهذه ميتة، ومن جهة المعنى: أنّ هذا من حيوان البرّ فلم يجز أكله بغير ذكاة، أصل ذلك سائر حيوان البرّ.

انظر الروايتين والوجهين لوحة ١٩٦، والمنتقى للباجي ٣/١٢٩.

قال ابن المنذر: وأجمعوا على إباحة أكل الجراد إذا وجد ميتًا، وانفرد مالك بن أنس، والليث ابن سعد، فحرماه.

الإجماع لابن المنذر صـ٧٨، وراجع: المنتقى للباجي ٣/١٢٩، وبداية المجتهد ١/٣٢٥

مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه · الجزء ٨ · الصفحة ٤٠٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويهج ٨ · ص ٤٠٠٢