[٣١٤٩-] قلت: للرجل أن يمنع غلامه من الكتابة إذا أراد ذلك؟
قال أحمد: نعم إذا كان١ رجل ليس له حرفة ولا كسب٢.
قال إسحاق: كما قال، لما قال الله عز وجل: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ ٣ ففسروه على المال والحرفة٤، فأما إذا لم
١ في العمرية تكررت "إذا كان".
٢ للإمام أحمد رحمه الله في، كتابة من لا كسب له روايتان:
[١-] تكره، كتابة من لا كسب له، وهو المذهب، لأن فيها إضرارًا بالمسلمين، وجعله كلًا وعيالًا عليهم، مع تفويت نفقته الواجبة على سيده.
[٢-] لا تكره.
انظر: المغني ٩/٤١٢، والإنصاف ٧/٤٤٧، والمبدع ٦/٣٣٦، والفروع ٥/١٠٨، وكشاف القناع ٤/٥٤١، والمقنع٢/٤٩٨.
٣ جزء من الآية رقم (٣٣) من سورة النور.
٤ الذين فسروه بالمال هم: ابن عباس رضي الله عنهما، والحسن البصري، وعطاء، والضحاك، وطاوس، ومقاتل، وأبو رزين.
وقال النخعي: إن الخير: الدين والأمانة، وروي مثل هذا عن الحسن. وقال عبيدة السلماني: إقامة الصلاة. قال أبو عمر بن عبد البر: من لم يقل إن الخير هنا المال أنكر أن يقال: إن علمتم فيهم مالًا، وإنما يقال: علمت فيه الخير والصلاح والأمانة، ولا يقال: علمت فيه المال.
انظر: فتح القدير للشوكاني ٤/٢٩، وتفسير ابن كثير ٣/٢٨٧، والجامع لأحكام القرآن ١٢/٢٤٥، والإشراف ٣/٦٣، والمحلى ٩/٢٢٢، ومصنف عبد الرزاق ٨/٣٧٠، والسنن الكبرى للبيهقي ١٠/٣١٧ وما بعده.
وذكر ابن الجوزي في تفسير كلمة "خير" في قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ ستة أقوال:
[١-] إن علمتم لهم مالًا. رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد وعطاء والضحاك.
[٢-] إن علمتم لهم حيلة- يعني الكسب- رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
[٣-] إن علمتم فيهم دينًا. قاله: الحسن.
[٤-] إن علمتم أنهم يريدون الخير، قاله: سعيد بن جبير.
[٥-] إن أقاموا الصلاة. قاله: عبيدة السلماني.
[٦-] إن علمتم لهم صدقًا ووفاء. قاله: إبراهيم.
انظر: زاد المسير ٦/٣٧.