تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[٢٧٦١-] قلت: يكره التحريق بأرض العدو؟

قال: قد يكون في مواضع لا يجدون منه بدًا، فأما بالعبث١ فلا يحرق.٢

١ في الظاهرية بلفظ "العبث".

٢ نقل هذه الرواية عن الإمام أحمد وإسحاق الترمذي في سننه فقال: قال أحمد: قد تكون في مواضع لا يجدون منه بدًا، فأما بالعبث فلا تحرق، وقال إسحاق: التحريق سنة إذا كان أنكى فيهم.

سنن الترمذي ٤/١٢٢.

وسأل ابن هانئ الإمام أحمد عن التحريق فقال: إذا هم حرقوا، فليحرق عليهم، واذهب إلى حديث أبي بكر الصديقرحمه الله - وحديث أسامة: "أمرني النبي ﷺ أن أغير على ابني، وقال أبو بكر: لا تحرق نخلًا ". مسائل ابن هانئ ٢/١١٦ برقم ١٦٧٥.

وانظر حديث أسامة رضي الله عنه في مسند الإمام أحمد ٥/٢٠٩، وسنن سعيد بن منصور ٢/٢٤٨ برقم ٢٦٤١، وسنن أبي داود ٣/٣٨ كتاب الجهاد، باب في الحرق في بلاد العدو برقم ٢٦١٦.

و"أبنى" بضم الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون وآخره ألف مقصورة: موضع من بلاد فلسطين بين عسقلان والرملة، ويقال "يبنى". حاشية سنن أبي داود ٣/٣٨.

والشجر والزرع بأرض العدو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

[١-] ما تدعو الحاجة إلى إتلافه كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من قتالهم، أو يستترون به من المسلمين، أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة الطريق، أو تمكن من قتل، أو سد بثق، أو إصلاح طريق، أو ستارة منجنيق، أو غيره، أو يكون يفعلون ذلك بنا، فيفعل بهم ذلك لينتهوا، فهذا يجوز.

[٢-] ما يتضرر المسلمون بقطعه، لكونهم ينتفعون ببقائه لعلفتهم، أو يستظلون به، أو يأكلون من ثمره، أو تكون العادة لم تجر بذلك بيننا وبين عدونا فإذا فعلنا بهم فعلوا بنا، فهذا يحرم لما فيه من الإضرار بالمسلمين.

[٣-] ما لا ضرر فيه بالمسلمين، ولا نفع سوى غيظ الكفار، والإضرار بهم، ففيه روايتان:

إحداهما: يجوز. وهو المذهب، واختاره أبو الخطاب وغيره.

الثانية: لا يجوز. لأن فيه إتلافًا محضًا، فلم يجز كعقر الحيوان.

[] المغني ٨/٤٥٣-٤٥٤، والإنصاف ٤/١٢٧-١٢٨، والكافي ٢/٢٦٩، والمقنع ١/٤٨٦، والمحرر ٢/١٧٢، والمبدع ٣/٣٢١، وكشاف القناع ٣/٤٩، والتنقيح المشبع ص ١١٤.

مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويهج ٨ · ص ٣٨٦٤