فتاوى الفقهاء فى تنفية الصف كان للسلف أقوال كثيرة فى ذلك.
فمثال كلام السلف الأول من ذلك استعراض الامام الشافعى فى كتاب الأم لحوادث المنافقين المتتالية عن المشاركة فى الغزوات النبوية الكرمية وتنبيه الى من يشتهد فى أجيال المسلمين بعد ذلك يمثل ما وصف به أولئك المنافقون فانه يقاس عليهم ويعاقب بمثل ما عوقبوا به.
يقول الشافعى (غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم فغزا معه من يعرف نفاقه فانخزل يوم أحد عنه يلثمائة ثم شهدوا معه يوم الخندق فتكلموا بما حكى الله عز وجل من قولهم ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ثم غزا النبى صلى الله عليه وسلم بنى المصطلق فشهد معه عدد فتكلموا بما حكى الله من قولهم ونفاقهم ثم غزا غزوة تبوك قوم منهم نفروا ليلة العقبة ليقتلوه فوقاه الله شرهم وتخلف آخرون منهم فيمن بحضرته ثم انزل الله بغزوة تبوك من أخبارهم فقال ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين.
قال الشافعى فأظهر الله لرسوله أسرارهم وخبر السماعين لهم وايتائهم أن يفتنوا من معه بالكذب والارجاف والتخذيل لهم فأخبره أنه كره انبعاثهم فثبطهم اذا كانوا على هذه النية وكان فيهم ما دل على أن الله أمر أن يمنع من عرف بما عرفوا به من أن يغزوا من المسلمين لأنه ضرر عليهم.
يقول الشافعى أفمن شهر بمثل ما وصفص الله المنافقين لم يحل للامام أن يدعه يغزو معه لطلبه فتنة وتخذيله اياهم وأن فيهم من يستمع له بالغفلة والقرابة والصداقة وأن هذا قد يكون ضررا عليهم من كثير من عددهم الامام الشافعى 4/89.
وأستمر الفقه على هذا حتى استلم رايته بن قدامة المقدسى فقال (ولا يصطحب الأمير معه مخزلا وهو الذى يثبط الناس عن غزو ويزهدهم فى الخروج اليه والقتال والشمقة مثل أن يقول الحر أو البرد الشديد والمشقة شديدة ولا تؤمن هزيمة هذا الجيش وأشباه هذا ولا مرجفا وهو الذى يقول قد هلكت سرية المسلمين ومالهم من مدة ولا طاقة لهم بالكفار والكفار لهم قوة ومدد وصبر ولا يثبت لهم أحد ونحو هذا ولا من يعين على المسلمين بالتجسس للكفار واطلاعهم على عورات المسلمين ومكاتبتهم بأخبارهم ودلالتهم على عوارتهم أو ايواء جواسيسهم، ولا من يوقع العداوة بين المسلمين ويسعى بالفساد لقوله تعالى {ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين.
لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة} ولأن هؤلاء مضرة على المسلمين فيلزمه منعهم المغنى لابن قدامة 8/351.
غرور الفقيه يمنع تأميره اننا نجد فى فقه عمر بن عبد العزيز رحمه الله ما يسوغ ابعاد الصادق صاحب الخير عن المسئولية اذا كان فيه نوع من حب الظهور والخيلاء سدا للذريعة وصيانة له من احتمالات الافتتان والجناية على نفسه وعلى الدعوة.
فقد روى أن الراشد الخامس لما ولى الخلافة أرسل إلى أبى عبيد المزجى وكان فقيها ثقة فى الحديث من شيوخ الأوزاعى ومالك وممن يستعين به الخليفة سليمان بن عبد الملك فقال عمر هذا الطريق الى فلسطين وأنت من أهلها فألحق بها فقيل له يا أمير المؤمنين لو رأيت أبا عبيد وتشيره للخير فقال ذاك أحق إلا فتنة كان أبهة للعامة، تهذيب التهذيب 12/158.
ولقادة جماعات المسلمين هذا اليوم أن يقولوا لكل داعية يتطلع للمسعة والجاه والمكانة الاجتماعية المرموقة مثل الذى قاله عمر لأبى عبيد.
ويفهموه أنه قد أخطأت بداية الطريق إلى مرادك فمررت بديار دعوة التواضع والبذر والالتزام الخططى هذه الطريق إلى ديار أشكالك فالحق بهم.
فالحق بهم.. بسم الله الرحمن الرحيم تقديم للمرحلة الرابعة من الفتاوى اسلامية فى أحكام الوقف بقلم صاحب الفضيلة الامام الأكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر أحمدك اللهم عرفانا بفضلك، وشكرا لواسع كرمك، وأسألك قريب هدايتك، واستتمام نعمتك، بنصرة شريعتك واستسلام لعزتك، والاستعانة بقدرتك والتوكل عليك، بيدك ناصيتى وناصية كل شىء، واصلى وأسلم على سيدنا محمد الذى كانت بعثته رحمه للعالمين، جاء بالكتاب المبين، وبالسنة المطهرة، والشريعة السمحة المحكمة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى من اتبعهم، وعلى من نقلوا الينا علومهم وفقههم الذى استنار به المسلمون من بعدهم، فكان منهم الأئمة الهداة، الذين وقفوا انفسهم على استظهار أحكام الله من قرآنه وسنة رسوله، فاختصروا وأوضحوا، وأصلوا وفرعوا ن وحبسوا أنفسهم لجلاء الأحكام للناس فى كل فروع الحياة فأبانوا أن شرع الله جاء شاملا للدين والدنيا فما ترك شيئا إلا والله فيه بيان فى القرآن أو سنة رسول الله.