الجواب
اتفق جمهور الفقهاء على عدم جواز حمل المصحف ومسه بدون طهارة من الحدثين الأكبر والأصغر، استنادا إلى قوله تعالى ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ الواقعة: 79، وقول النبى صلى الله عليه وسلم " لا يمس القرآن إلا طاهر " رواه النسائى وغيره، وقال ابن عبد البر: إنه أشبه بالمتواتر لتلقى الناس له بالقبول.
وهذا فى القرآن المكتوب، أما المسجل على أشرطة أو أسطوانات فإنه مكتوب بطريقة حديثة لم تكن معروفة من قبل، فهو يسمع ولا يقرأ، لأنه ليس بحروف يمكن أن ترى ويفطن لها ليعلم ما تدل عليه إلا بإعادة سماعها، وإذا كان القرآن الذى يسمع من الأشرطة له الحكم فى الإنصات له وتدبره، غير أن الشريط نفسه لا يطلق عليه عرفا أنه كتاب ولم يكن العرب يعرفونه حتى يدخلوه تحت اسم الكتاب، ولهذا أرجح أنه لا يحرم مسه ولا حمله بدون طهارة، وإن كانت الطهارة أكمل، واحترام الشريط فى حد ذاته راجع إلى نية الإنسان وتحديد موقفه منه وعلى كل حال فالاحتياط أفضل
النظر فى المصحف
المفتي
عطية صقر.
مايو 1997
المبادئ
القرآن والسنة
السؤال
هل صحيح أن النظر فى المصحف عبادة؟
الجواب
روى أبو داود فى ضمن حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم " النظر فى المصحف عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة، والنظر إلى وجه الوالدين عبادة " وروى الطبرانى والبيهقى حديثا فيه " قراءة الرجل فى غير المصحف ألف درجة، وقراءته فى المصحف تضاعف ذلك إلى ألفى درجة" وروى أبو عبيد القاسم بن سلام فى كتابه فضائل القرآن " فضل القرآن نظرا على من قرأه ظاهرا كفضل الفريضة على النافلة".
وعن ابن عباس: كان عمر إذا دخل البيت نشر المصحف يقرأ فيه.
وعن الشعبى أنه كان يصلى العتمة-العشاء-ويضع المصحف فى يديه فما يطبقه حتى الصبح. وقال أحمد بن حنبل، كان أبى يقرأ فى كل يوم شيئا من القرآن فى المصحف لا يتركه نظرا.
هذه أحاديث وآثار لا أعرف لها سندا صحيحا، وكيف نفهم أن عمر كان ينشر المصحف يقرأ فيه، هل له مصحف خاص، وكيف كتبه؟ مع أن المصحف المعتمد الوحيد كان عند حفصة بنته، ومنه عملت نسخ فى عهد عثمان.
المهم أن هذه الآثار ترغب فى تلاوة القرآن، وتبين فضل النظر فى المصحف، ولكن الفضل ليس لمجرد النظر، بل للقراءة. ومن هنا اختلف العلماء: هل القراءة من الحفظ أفضل أم من النظر فى المصحف؟ قال النووى فى كتابه " الأذكار ص 111 ": قراءة القرآن فى المصحف أفضل من حفظه، هكذا قال أصحابنا، وهو مشهور عن السلف رضى الله عنهم. وهذا ليس على إطلاقه، بل إن كان القارئ من حفظه يحصل له من التدبر والتفكر وجمع القلب والبصر أكثر مما يحصل من المصحف فالقراءة من الحفظ أفضل، وإن استويا فمن المصحف أفضل، وهذا مراد السلف، انتهى.
ولم يستند النووى إلى حديث مروى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك، وهذا يدل على أن الوارد لا يعتمد عليه فى حكم النظر إلى المصحف