تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السؤال

بكتاب اتحاد كلية الفنون الجميلة بالاسكندرية الوارد بدون رقم وبلا تاريخ، والمقيد برقم 350 سنة 1980 بالسؤال التالى ما هو الزى الذى يجب أن تلزم به الجامعة الطلاب الطالبات وهل يجوز أن يحضر الطلاب بالجامعة بالجلباب فى فصول الدراسة

الجواب

قال الله سبحانه وتعالى فى القرآن الكريم ﴿يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ الأعراف 31، وقال سبحانه ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ النور 31، وقال سبحانه ﴿يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما﴾ الأحزاب 59، وجه الله سبحانه وتعالى فى الآية الأولى الخطاب عاما شاملا إلى بنى آدم ليشمل الرجال والنساء والمسلمين وغير المسلمين.

آمرا إياهم بالزينة أى بلبس الثياب للستر والزينة عند اجتماع يلتقى فيه بنو آدم، سواء كان ذلك فى المسجد أى مسجد، أو ناد أو مدرسة أو جامعة، وبهذا تكون هذه الآية الكريمة قد قررت أصلا من أصول الاصلاحات الدينية والمدنية، يدل لهذا ما ذكره المفسرون فى أسباب نزولها من أن العرب كانوا يطوفون حول البيت متجردين من الثياب، رجالا ونساء على حد سواء وهذا الأمر قد كان سائدا فى كثير من أمم الأرض، بل إنه مازال إلى اليوم فى بعض البلاد الأفريقية والآسيوية التى لم يدخلها الإسلام.

ولم تحدد هذه الآية نوع الثياب ولا هيئتها (الموديل) لأن الإسلام يشرع أصولا صالحة لكل زمان ومكان، فالأمر العام أن يأخذ الإنسان زينته عند كل اجتماع مع الغير حسب وسعه وقدرته وفى نطاق عرف زمنه وعادات قومه، وما اصطلح عليه الناس من هيئة للزى ورسمه وحب الزينة وتهيئة الثياب أمر مشروع فى الإسلام، ارتفع بهذه الآية إلى مرتبة الواجبات المفروضات، لأن الزينة بهذا المعنى من أسباب العمران، وفيها إظهار استعداد الإنسان لمعرفة سنن الله وآياته، والانتفاع بما خلق من نعم امتن بها على عباده، كما استنكر قول من يقولون بتحريم الطيبات من اللبس والطعام وسائر الطيبات، نجد كل هذا واضحا فى قوله سبحانه ﴿قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ الأعراف 32، وقوله تعالى {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين.

والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} النحل 80، 81، كل ذلك دون إسراف أو اتخاذه وسيلة التكبر والاستعلاء على الناس ففى القرآن الكريم الكثير من أوامر الله الناهية عن الإسراف والتبذير والتكبر على الناس والتعالى عليهم، وإنما إظهارا لنعمة الله وشكرا له فقد روى أبو داود عن أبى الأحوص عن أبيه قال (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ثوب دون (يغنى غير لائق) فقال ألك مال قال نعم.

قال من أى المال قال قد آتانى الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق.

قال فإذا آتاك الله فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته) وفى هذا الباب أحاديث كثيرة أخرجها الترمذى وأبو داود وغيرهما.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ٤٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ٤٠٢