تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السؤال

من السيد / عبد الحفيظ عبد الخالق بالطلب المتضمن أن جده الأعلى الحاج عبد الخالق توفى من نحو مائة سنة وقبل وفاته أخرج نصف فدان أرضا زراعية لمن يقوم بخدمة مسجد سيدى مخلوف بلقانة وأن الإشراف على المسجد وعلى هذه الأرض آل إلى الطالب أخيرا بعد وفاة المتولى السابق وأن إيراد هذه الأرض 12 جنيها سنويا.

وأن المسجد قد أوقفت فيه الشعائر بسبب تهدم دورة مياهه من أكثر من خمس سنوات وأنه ليس فى حاجة إلى خدم الأن والمصلحة فى بيع هذه القطعة وصرف ثمنها فى عمارة المسجد - وأن وزارة الصحة أحجمت عن مساعدة أهل البلد فى عمارة المسجد رغم استعدادهم لدفع مبالغ مائة جنيه مساعدة - وسأل هل يجوز شرعا بيع هذه القطعة وصرف ثمنها فى تعمير المسجد أو لا

الجواب

إن إخراج جد السائل هذه القطعة المسئول عنها وعزلها عن أملاكه وجعل ريعها لمن يقوم بخدمة مسجد سيدى مخلوف بلقانه يعتبر ذك منه وقفا لها على هذا المسجد وإن لم يحرر بذلك حجة إيقاف شرعية مادام أن المتولى لشئون المسجد قد تسلمها واستولى على ريعها وصرفه فى مصرفه الذى عينه جد السائل من تاريخ إخراجها إلى الآن - جاء فى الفتاوى الهندية جزء 52 ص 359 (لو قال جعلت حجرتى هذه لدهن سراج المسجد ولم يزد على ذلك قال الفقيه أبو جعفر تصير الحجرة وقفا على المسجد إذا سلمها إلى المتولى وعليه الفتوى كذا من فتاوى قاضيخان - ومثل دهن سراج المسجد فى ذلك جميع مصالح المسجد فان الوقف على عمارة المسجد ومرمته ومصالحه اللازمة له والإنفاق فيما يحتاجه حتى بقى صالحا لأداء الغرض المقصود منه كدفع أجور الأئمة والمؤذنين والخدم والحصر والبسط ومياه الوضوء من أعمال البر الخالدة.

والوقف فى هذه الأغراض كلها أو بعضها وقف على نفس المسجد لأن المعنى يجمعها كلها - قال صاحب الهندية والأصح ما قاله الإمام ظهير الدين أن الوقف على عمارة المسجد وعلى مصالح المسجد سواء كذا فى الفتح) وقد جاء النص على ذلك لك من ابن عابدين وفى الاسعاف صفحة (14) وقف أرضه على المسجد الفلانى فالصحيح اتفاق الصاحبين على الجواز لأن الوقف على المسجد بمنزلة جعل الأرض مسجدا أو الزيادة فيه.

إذا تقرر ذلك وكانت هذه القطعة وقفا على المسجد وأن هذا المسجد قد تخرب دورة مياهه ولم يمكن إصلاحه من مدة تزيد عن خمس سنوات وأن الناس فى حاجة ماسة إلى إصلاحه لإقامة الشعائر وليس لديهم من الوسائل المادية ما يستطيعون بها إصلاحه حتى يعود إلى حالته الأولى إلا ببيع هذه القطعة وصرف ثمنها فى هذا الغرض كما قال السائل فى استفتائه فهل يجوز ذلك شرعا المنصوص عليه أنه إذا كان التعمير ضروريا ولم توجد غلة ولا أموال متوفرة للوقف ولم يمكن إجارته إلى من يدفع الأجرة معجلة لتصرف فى عمارته فان المتولى على الوقف يستدين بأمر القاضى ما يصرفه فى عمارته ثم يوفى الدين من غلته بعد العمارة، ولا صح له أن يصرف شيئا من الغلة إلى مستحق ما قبل وفاة الدين لأنه كالعمارة فيقدم على الصرف إلى المستحقين وأرباب الشعائر وغيرهم ولو خالف المتولى ذلك كان ضامنا - قال ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار تعليقا على قول صاحب الدر يبدأ بعد العمارة بما هو أقرب إليها الخ نقلا عن الحاوى المقدسى (والذى يبدأ من ارتفاع الوقف أى غلته عمارته شرط الواقف أولا ثم ما هو أقرب إلى العمارة وأعم لمصلحة كالإمام للمسجد والمدرس للمدرسة ثم السراج والبسط كذلك إلى آخر المصالح هذا إذا لم يكن معينا.

فإن كان الوقف معينا على شئ يصرف إليه بعد عمارة البناء إلى أن قال ثم لا يخفى أن تعبير الحاوى بثم يفيد تقديم العمارة على الجميع كما هو إطلاق المتون فيصرف إليهم الفاضل عنها - ثم قال فيقدم أولا العمارة الضرورية ثم الأهم فالأهم من المصالح والشعائر بقدر ما يقوم به الحال فان فضل شئ يعطى لبقية المستحقين غذ لا شك أن مراد الواقف انتظام حال مسجده لا مجرد انتفاع أهل الوقف وإن لزم تعطليه - وانتهى بقوله والحاصل مما تقدم وتحرر أنه يبدأ بالتعمير الضرورى حتى لو استغرق جميع الغلة صرفت كلها إليه ولا يعطى أحد ولو إماما أو مأذونا فلو فضل عن التعمير شئ يعطى ما كان أقرب إليه مما كان فى قطعة ضرر بين.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ٨٩