تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحية المسجد والإمام يخطب

المفتي

عطية صقر.

مايو 1997

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

إذا دخل رجل المسجد والإمام يخطب الجمعة فهل يجوز له أن يصلى تحية المسجد، مع أن الاستماع للخطبة واجب؟

الجواب

روى مسلم أن سليكا الغطفانى جاء يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فجلس، فقال له " يا سليك، قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما " ثم قال " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما " وفيه عدة روايات.

يقول النووى فى شرح صحيح مسلم "ج 6 ص 164 ": هذه الأحاديث كلها صريحة فى الدلالة لمذهب الشافعى وأحمد وإسحاق وفقهاء المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب، استحب له أن يصلى ركعتين تحية المسجد، ويكره الجلوس قبل أن يصليهما، وأنه يستحب أن يتجوز فيهما ليسمع بعدها الخطبة، وحكى هذا المذهب أيضا عن الحسن البصرى وغيره من المتقدمين.

قال القاضى: وقال مالك والليث وأبو حنيفة والثورى وجمهور السلف من الصحابة والتابعين: لا يصليهما. وهو مروى عن عمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم، وحجتهم الأمر بالإنصات للإمام، وتأولوا هذه الأحاديث على أنه -يعنى سليكا - كان عريانا فأمره النبى صلى الله عليه وسلم بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه.

وهذا تأويل باطل يرده صريح قوله صلى الله عليه وسلم " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما " وهذا نص لا يتطرق إليه أى تأويل لأنه عام لا يخص سليكا وحده ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا فيخالفه.

ثم قال النووى: وفى هذه الأحاديث أيضا جواز الكلام فى الخطبة لحاجة، وفيها جوازه للخطيب وغيره، وفيها الأمر بالمعروف والإرشاد إلى المصالح فى كل حال وموطن.

وفيها أن تحية المسجد ركعتان، وأن نوافل النهار ركعتان وأن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس فى حق جاهل حكمها، وقد أطلق أصحابنا - الشافعية - فواتها بالجلوس، وهو محمول على العالم بأنها سنة، أما الجاهل فيتداركها عن قرب لهذا الحديث.

والمستنبط من هذه الأحاديث أن تحية المسجد لا تترك فى أوقات النهى عن الصلاة، وأنها ذات سبب تباح فى كل وقت، ويلحق بها كل ذوات الأسباب، كقضاء الفائتة ونحوها، لأنها لو سقطت فى حال لكان هذا الحال أولى بها، فانه مأمور باستماع الخطبة فلما ترك لها استماع الخطبة وقطع النبى صلى الله عليه وسلم لها الخطبة وأمر بها بعد أن قعد وكان هذا الجالس جاهلا حكمها -دل على تأكدها وأنها لا تترك بحال ولا فى وقت من الأوقات.انتهى.

وبعد، فقد تحدث العلماء قديما وحديثا فى هذا الموضوع، وقد علمنا مما تقدم انه من الأمور الخلافية، فلا ينبغى التعصب لرأى خلافى، فمن صلى تحية المسجد قبل أن يجلس والإمام يخطب لم يرتكب إثما، وكذلك من دخل وجلس ولم يصل التحية لم يرتكب إثما، ومن جلس ولم يصل ثم قام يصلى أثناء الخطبة وكان جاهلا بذلك فيوجه برفق لا شوشرة فيه

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٨ · الصفحة ٤٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٨ · ص ٤٩٦