تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السؤال

عن أحداث الزاوية الحمراء فنشر هذا البيان

الجواب

بمناسبة حوادث الزاوية الحمراء يوم الأربعاء 17 يونية 1981 أصدرت دار الإفتاء البيان التالى وقد نشر بجريدة الأهرام يوم 20/6/1982 م.

لمصلحة من هذا الذى حدث قرأت بأسف شديد الباين الذى أذاعته وزارة الداخلية أمس عن وقوع شجار بين اثنين من المواطنين أحدهما مسلم والآخر قطبى امتدت آثاره إلى قتل وجراح لغيرهما ومآسى أخرى.

فتذكرت قول الله سبحانه فى القرآن الكريم ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ الحجرات 13، مساواة تامة فى الإنسانية تتبعها المساواة العادلة فى الحقوق والواجبات، ويؤكد هذا ويشرحة قول رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع (أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب وليس لعربى على أعجمى ولا لأعجمى على عربى ولا لأحمر على أبيض ولا لأبيض على أحمر فضل إلى بالتقوى) هذه دعوة الإسلام إلى المساواة تذكيرا لبنى الإنسان أن أصلهم واحد لا تفرقة بسبب الدين أو الجنس أو اللن، بل لقد أوصى الإسلام بغير المسلمين، وأوضح أن لهم ما للمسلمين من حقوق وعليهم ما على المسلمين من واجبات، تسرى على هؤلاء وأولئك قوانين الدولة، إلا أن غير المسلمين تحترم عقائدهم، وما يدينون به.

فدماء غير المسلمين وأموالهم وأعراضهم حرام كحرمة دماء وأموال وأعراض المسلمين، حكم بهذا ووصى به رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم حين قال (من قذف ذميا حد له يوم القيامة بسياط من نار) .

وقال (من آذى ذميا فقد آذانى) وقال (من ظلم معاهدا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق كاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا خصمه يوم القيامة) وبهذا العهد كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص، إبان رسول الله خصمك) وقال رضى الله عنه فى عهده لأهل بيت المقدس عقب فتح المسلمين له (هذا ما أعطى عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان أعطاهم أمانا لأنفسهم وأمالهم وكنائسهم) إن الإسلام حين ذكر أخبار الأنبياء السابقين احترمهم جميعا، دفع عنهم الإثم ونفى عنهم العدوان فى سورة الأنبياء، خاطبنا، بل خاطب الإنسانية على امتدادها فقال ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون﴾ الأنبياء 92، إن الإسلام دين السلام مع الله، ومع الناس، ومع النفس، هكذا فصل القرآن، وبهذا أمر رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام، وما كان الإسلام باغيا ولا متعديا، إنه يدعو إلى الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح، وبالرسل وأنبياء الله السابقين عليه قال تعالى ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله﴾ البقرة 285، وإذا كان لأهل كل دين عقائدهم وأساليبهم الإيمانية فى ظل من حرية العقيدة والعبادة فإن الإسلام قد سبق كل النظم لأنه دين الله، فقرر أن ﴿لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى﴾ البقرة 256، إن أهل مصر اشتهروا فى التاريخ - كل التاريخ - بالأخوة والسماح، ولهذا كانوا غوثا للمظلوم، وموئلا للمطارد يجد عندهم الأمن والأمان.

هذه مريم وابنها عيسى عليهما السلام يفدان إلى مصر تضمهما، وتحميهما، وقد كان أمامهما - حين طوردا - جهات ونواح شتى، ولكن الله سحبانه قد اختار لهذه الأسرة المقدسة هجرتها إلى مصر، ووجدت من المصريين كل رعاية وعون، بل وحماية وتقديسا، وها هى مصر فى ظل الإسلام موئل سلالة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين طاردهم الأمويون.

أيها المصريون - مسلمين وأقباط - هذا شرف لبلادكم العزيزة الكرمية، هذا رضوان من الله عليها وتكريم لها فصونوا هذه البلاد واحفظوها من الفرقة والاختلاف وحافظوا عليها كما كانت دائما واحة الأمن والأمان.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ٥٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ٥٢٢