خصوصا وليس فى كتاب الوقف ما يدل على جعل مآله لجهة بر لا تنقطع.
وإذا لم يصح الوقف على هذه الجهات كلها أو بعضها فما حكم الموقوف على من لم يصح الوقف عليه من بينها أرجو التفضل بالجواب ولكم حسن الثواب
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى كتاب الوقف الصادر من محكمة نجع حمادى الشرعية فى 12 مايو سنة 1910 والمحرر بتاريخ 26 سبتمبر سنة 1910 وعلى كتاب وقف المدرسة الصادر أيضا من محكمة نجع حمادى الشرعية بتاريخ 19 مايو سنة 1910 وعلى كتاب التغيير الصادر من الزوجة بمحكمة الاسكندرية الشرعية فى 8 أكتوبر سنة 1931 وقد جاء بكتاب الوقف الأول ما نصه (أشهد الشاهدان المذكوران على أنفسهما حضرة الأمثل داود بك تكلا والست قرينته سيدة الشهادة الشرعية بأنهما وقفا وحبسا وسبلا وخلدا وتصدقا لله سبحانه وتعالى بجميع الأطيان) إلخ وجاء به فى الشروط (ومنها أن مآل هذا الوقف عند انقطاع سبله إلى الفقراء والمساكين من الأقباط المسيحيين أعضاء الكنيسة الإنجيلية الشيخية المصرية والفقرءا والمساكين من الأقباط المسيحيين) الخ - ونفيد أنه قد جاء فى فتوى لنا سابقة صادرة بتاريخ أول فبراير سنة 1936 فى حادثة أخرى ما نصه (أن وقف الذمى على ما هو قربة شرط فيه أن تكون هذه القربة قربة عندنا وعندهم، كوقفه على فقراء ملته أو على فقراء ملة أخرى.
فإن التصدق على الفقراء مطلقا قربة عندنا وعندهم.
أما إذا وقف على ما هو قربة عندنا فقط كالوقف على الحرمين الشريفين أو على ما هو قربة عندهم فقط كالوقف على الرهبان والقسيسين أو المبشرين فهذا الوقف غير صحيح، بمعنى عدم صحة جعل هذه الجهة مصرفا لهذا الوقف، وعلى هذا لا يصح جعل القسيسين والمبشرين المذكورين مصرفا فلا يصح الصرف إليهم شرعا بل يصرف إلى من عداهم من الفقراء والمساكين والأيتام.
فقد جاء فى كتاب الخصاف بصفحة 337 ما نصه (قلت وكذلك إن قال على الرهبان والقسيسين قال هذا باطل قلت فإن خص فقال الرهبان والقسيسين الذين فى بيعه كذا وكذا قال هذا باطل قلت وكذلك إن قال على القوام الذين فى بيعة كذا وكذا قال هذا باطل كله باطل.
قلت فما تقول إن قال جعلت أرضى هذه صدقة موقوفة تجرى غلتها على فقراء بيعة كذا وكذا.
قال هذا جائز من قبل أنه إنما قصد فى هذا إلى الصدقة.
ألا ترى انه لو وقف وقفا على فقراء النصارى أنى أجيز ذلك.
وكذلك لو عم ولم يخص فقال تجرى غلة صدقتى هذه على الفقراء قال هذا جائز، قلت فما تقول إن جعل الذمى أرضا صدقة موقوفة فقال تنفق غلتها على بيعة كذا وكذا فإن خربت هذه البيعة كانت غلة هذه الصدقة بعد النفقة عليها فى الفقراء والمساكين قال يجوز وتكون فى الفقراء والمساكين ولا ينفق على البيعة من ذلك شىء، قلت فما الذى يجوز لأهل البيعة من ذلك قال ما كان عند المسلمين قربة إلى الله تعالى وما كان عند أهل الذمة قربة فاجتمع فيه الأمران من المسلمين ومنهم أنفذته وأمضيته.
وما كان عند أهل الذمة قربة وليس هو بقربة عند المسلمين لم يجز، وكذا ما كان عند المسلمين قربة ولم يكن عند أهل الذمة قربة لم يجز ذلك إلا ما ذكرنا مما خص به قوما بأعيانهم) .
وعلى هذا أفتى صاحب تنقيح الحامدية كما يعلم من الرجوع إليها فى أول كتاب الوقف.
هذا ولا يفوتنا أن نقول إنه قد ظهر لنا أن اشتراط كون القربة قربة عندنا وعندهم فى صحة الوقف عليها يتفق مع ما قاله الصاحبان فى وصية الذمى على ما هو قربة من اشتراط كون هذه القربة قربة عندنا وعندهم، أما على مذهب الإمام من الاكتفاء كبونها قربة عندهم سواء كانت قربة عندنا أيضا أم لا.
فلا يتفق هذا الاشتراط معه، والسبب فى الأخذ بمذهب الصاحبين فى الوقف أن الصاحبين هما اللذان يقولان بلزوم الوقف فكان الاشتراط مبنيا على مذهبهما) انتهى ما قلناه.