الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى كتاب الوقف المذكور ونفيد أنه نص بالمادة (115) من قانون العدل والإنصاف أخذا من رد المختار أنه إذا شرط للمستحقين خبزا ولحما معينا كل يوم أو شهر وأراد القيم دفع القيمة لهم نقدا فليس له ذلك إنما الخيار للمستحقين فى طلب حقهم المعين عينا ولهم طلب قيمته نقدا ومن ذلك يعلم الجواب عن السؤال الأول والثالث فى هذه الحادثة وهو أنه حيث جعل الواقف من ريع وقفه ستمائة جنيه مصرى تصرف قبيل العيدين الفطر والأضحى من كل عام إلى كسوة الف يتيم ومسكين وبائس فقير من المسلمين فالناظر يقسم مبلغ الستمائة جنيه المذكورة على ألف يتيم ومسكين وبائس فقير من المسلمين الذين يختارهم الناظر فما يخص كلا منهم خيره الناظر عند إعطائه بين أن يأخذ ما يخصه فى ذلك المبلغ نقدا وبين أن يشترى له به كسوة فإن رضى بأخذ ما يخصه فى ذلك المبلغ نقدا كان للناظر أن يدفع إليه ما يخصه نقدا - وكذلك الحكم فى السؤال الثالث متى رضى المستحقون وهم علماء ومجاورو ثغر دمياط بأخذ قيمة المبلغ المخصص لشراء خبز القرصة الموقوف عليهم نقدا أجابهم الناظر لذلك حيث كانت مصلحتهم فى ذلك - وأما الجواب عن السؤال الثانى فنقول إن من يمر على سراى الواقف من أهل البلاد القريبة من سرايه وينزلون إليها فى طلب الإحسان مع تحقيق فقرهم وحاجتهم لا يدخلون فى السيارة والمارة وأبناء السبيل فلا يستحقون معهم فى المبلغ المخصص لهم لأن ابن السبيل هو المسافر الذى له مال ولكن ليس معه والسيارة والمارة هم الذين شأنهم السير والمرور على الدوام فى البلاد على سبيل الارتزاق وأما من يمر بسراى الواقف من أهل البلاد القريبة منها وينزلون إليها لطلب الإحسان مع تحقيق فقرهم وحاجتهم فهم وإن كانوا فقراء لكنهم لا يعدون فى العرف من السيارة والمارة الموقوف عليهم ولو كان غرض الواقف دخول هؤلاء فى وقفه لقال على فقراء البلاد القريبة من سرايه فعدوله عن ذلك إلى الوقف على السيارة والمارة وأبناء السبيل قرينة ظاهرة على أنه يريد من يعدون من السيارة والمارة عرفا ويريد من أبناء السبيل المعنى المعروف وهو ما ذكر.
والله أعلم