الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أنه جاء فى صفحة 212 وما بعدها من الجزء الخامس من مبسوط السرخسى ما نصه ثم الغلام إذا بلغ رشيدا فله أن ينفرد بالسكن وليس للأب أن يضمه إلى نفسه إلا أن يكون مفسدا مخوفا عليه فحينئذ له أن يضمه إلى نفسه اعتبارا لنفسه بماله فإنه بعد ما بلغ رشيدا لا يبقى للأب يد فى ماله فكذلك فى نفسه وإذا بلغ مبذرا كان للأب ولاية حفظ ماله فكذلك له أن يضمه إلى نفسه إما لدفع الفتنة أو لدفع العار عن نفسه فإنه يعير بفساد ولده.
فأما الجارية إذا بلغت بكرا فللأب أن يضمها إلى نفسه بعد البلوغ لأنها لم تختبر الرجال فتكون سريعة الانخداع فأما إذا كانت ثيبا فلها أن تنفرد بالسكنى لأنها قد اختبرت الرجال وعرفت كيدهم.
فليس للأب أن يضمها إلى نفسه بعد البلوغ لأن ولايته قد زالت بالبلوغ وإنما بقى حق الضم فى البكر لأنها عرضة للفتنة وللانخداع وذلك غير موجود فى حق الثيب.
والأصل فيه ماروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس للولى مع الثيب أمر وقال صلى الله عليه وسلم الثيب أحق بنفسها من وليها يعنى فى التفرد فى السكنى ولكن هذا إذا كانت مأمونة على نفسها وذكر فى كتاب الطلاق أن الثيب إذا كانت مخوفة على نفسها لا يوثق بها فللأب أن يضمها إلى نفسه لبقاء الخوف.
وقد بينا أن ولاية الضم فى البكر لكونها مخوفا عليها فإذا وجد ذلك فى حق الثيب كان له أن يضمها إلى نفسه.
وأما البكر فإن لم يكن لها أب ولا جد وكان لها أخ أو عم فله أن يضمها إليه أيضا لأنه مشفق عليها فيقوم بحفظها وإن كانت لا تبلغ شفقته شفقة الأب بمنزلة ولاية التزويج يثبت للعم والأخ بعد الأب والجد فإن كان أخوها أو عمها مفسدا مخوفا لم يخل بينه وبينها لأن ضمها إليه لدفع الفتنة.
فإذا كان سببا للفتنة لم يكن له حق ضمها إليه بل يجعل هو كالمعدوم فتكون ولاية النظر بعد ذلك إلى القاضى ينظر امرأة من المسلمين ثقة فيضعها عندها.
وكما يثبت للقاضى ولاية النظر فى مالها عند عجزها عن ذلك فكذلك فى حق نفسها.
فإن كانت البكر قد دخلت فى السن فاجتمع لها رأيها وعقلها وأخوها أو عمها مخوف عليها فلها أن تنزل حيث شاءت فى مكان لا يخاف عليها لأن الضم كان لخوف الفتنة بسبب الانخداع وفرط الشبق وقد زال ذلك حين دخلت فى السن واجتمع لها رأيها وعقلها انتهت عبارة المبسوط.
وجاء فى شرح الزيلعى ما نصه وأما الجارية إذا كانت بكرا فلأبيها أن يضمها إلى نفسه بعد البلوغ لأنها لم تختبر الرجال ولم تعرف حيلهم فيخاف عليها الخداع منهم.
وأما لثيب فإن كانت مأمونة لا يخاف عليها الفتن فليس له أن يضمها إلى نفسه لأنها اختبرت الرجال وعرفت كيدهم فأمن عليها من الخداع وقد زالت ولايته بالبلوغ فلا حاجة إلى ضمه وإن كانت مخوفا عليها فله أن يضمها إليه لما ذكرنا فى حق الغلام.
والجد بمنزل الأب فيه.
وإن لم يكن لها أب ولا جد وكان لها أخ أو عم فله أن يضمها إليه إذا لم يكن مفسدا.
أما إذا كان مفسدا فلا يمكن من ذلك.
وكذلك الحكم فى كل عصبة ذى رحم محرم منها، وكذلك البكر إذا طعنت فى السن فإن كان لها عقل ورأى ويؤمن عليها من الفساد فليس لغير الأب والجد أن يضمها إليه.
وإن خيف عليها ذلك فللأخ والعم ونحوهما من العصبات أن يضمها إليه إذا لم يكن مفسدا.
وإن لم يكن لها أب ولا جد ولا غيرهما من العصبة أو كان لها عصبة مفسد فللقاضى أن ينظر فى حالها.
فإن كانت مأمونة خلاها تنفرد بالسكنى سواء كانت بكرا أو ثيبا.
وإلا وضعها عند امرأة أمينة ثقة تقدر على الحفظ لأنه جعل ناظرا للمسلمين.
وظاهر ما ذكر أن للأب أو الجد عند عدم الأب ولاية ضم البكر مطلقا سواء أكانت حديثة السن أم طاعنة فيها وسواء أكانت مأمونة على نفسها أم غير مأمونة وأن غير الأب والجد له حق ضم البكر إلى نفسه إذا كانت حديثة السن فإن طعنت فيها واجتمع لها رأيها وعقلها فليس له ولاية ضمها ولها أن تسكن حيث أحبت فى مكان لا يخاف عليها فيه.