تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب

اطلعنا على السؤال - والجواب - أنه قد صرح فيه بأن للمسجد كتاب وقف وأن النجفة كانت بالمسجد ولم يرد ذكرها بكتاب الوقف وأن النزاع بشأنها فى أنها وقف أولا وأن المادة رقم 137 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية القاضية بعدم سماع دعوى الوقف إلا إذا وجد إشهاد به ممن يملكه على يد حاكم شرعى بالقطر المصرى تتناولها أولا، والبحث فى ذلك يقتضى النظر فى موضعين أحدهما أن النجفة بوجودها بالمجد تكون وقفا أولا وثانيهما أن المادة المذكورة تتناول مثلها أولا - فعن الأول تقضى النصوص الشرعية بأن هذه النجفة تكون بوجودها بالمسجد وقفا فإنه متى وجد بالمسجد قنديل أو حصير أو نحوها مما يخصص لمصالح المسجد ولم يوجد مالك معين يثبت أنه أتى بها لمنفعة مؤقتة تكون وقفا سواء أفرضنا أن شخصا اشتراها للمسجد أم أنها وجدت فيه ولم يعلم مشتريها، يدل على الأول ما جاء فى الفتاوى الخانية ج 3 ص 293 (رجل بسط من ماله حصيرا فى المسجد ووقع الاستغناء عنه فإن ذلك يكون له إن كان حيا ولوارثه إن كان ميتا وإن بلى ذلك كان له أن يبيعه ويشترى بثمنه حصيرا آخر وكذا لو اشترى حشيشا (الحشيش الكلأ اليابس) أو قنديلا للمسجد فوقع الاستغناء عنه كان له ذلك إن كان حيا ولوارثه إن كان ميتا وعند أبى وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى يباع ويصرف ثمنه فى حوائج المسجد، وإن استغنى عنه يحول إلى مسجد آخر والفتوى على قول محمد رحمه الله تعالى) وذكر فى الإسعاف هذا الفرع ص 7 بلفظ (ولو بسط من ماله حصيرا فى المسجد فخرب المسجد الخ) وقال بعد ذكر الحكم على الخلاف السابق (وهذا الاختلاف بناء على الاختلاف فى المسجد عينه إذا استغنى عنه لخراب ما حوله) يشير بذلك إلى الخلاف بين الإمامين محمد وأبى يوسف فيما إذا تخرب المسجد ولم يوجد ما يعمر به أو استغنى الناس عنه.

فقال محمد إنه يعود إلى ملك الواقف إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا، وإذا لم يعلم البانى ولا ورثته جاز بيعه وصرف ثمنه إلى مسجد آخر.

وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو مسجد أبدا إلى قيام الساعة ولا يعود بالاستغناء عنه إليه ولا إلى ورثته ويحول نقضه وما فيه من حصير أو قنديل إلى مسجد آخر وعليه أكثر المشايخ ورجحه ابن الهمام كما رجح قول محمد غيره.

فمن هذا يرى أن الصاحبين متفقان على أن المنقول المشترى للمسجد وقف وإنما الخلاف بينهما فيما إذا تخرب المسجد واستغنى عنه، وهذا الحكم يتفق مع ما ذكره الفقهاء فى بناء الناظر وغرسه فى أرض الوقف فإنهم قالوا إنه يكون للوقف ما لم يكن ذلك من ماله، ويشهد وقت البناء والغرس أنه يبنى ويغرس لنفسه.

فالقنديل فى حادثتنا وقف ولو كان من شراء أحد النظار إذ لا يوجد فى السؤال ما يدل على إشهاده أنه له، ويدل على الثانى وهو أن السراج أو القنديل إذا وجد بالمسجد ولا يعلم شراء أحد له يكون وقفا - ما جاء بالفتاوى الخانية أيضا ونصه (وديباج الكعبة إذا صار خلقا يبيعه السلطان ويستعين به فى أمر الكعبة لأن الولاية فيه للسلطان لا لغيره) ومثله فى الإسعاف.

فهذا آية أنه صار خالصا لله تعالى بوجوده على الكعبة فيتصرف فيه من له الولاية العامة عند انعدام الولاية الخاصة تصرفه فيما يتبع المسجد إذا استغنى عنه.

إذا تقرر هذا كانت النجفة بوجودها فى المسجد وقفا سواء أعلم مشتريها أو لا، فلا مساغ للنزاع بين الخصمين فى ذلك.

والذى يمكن أن يكون موضع نزاع بينهما هو أنها كانت بالمسجد ونقلت منه أولا، فإذا كان أحد الخصمين يدعى أنها كانت بالمسجد ونقلت منه واستولى عليها ورثة الناظر السابق كانت دعواه هذه دعوى غصب يطلب فيها رد المغصوب، لأن الناظر ليس له أن ينقل السراج من المسجد إلى بيته ولو بدعوى المحافظة عليه.

اللهم إلا أن يأذنه القاضى فان فعل ذلك كان غاصبا أى له حكم الغصب.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ٢٣٦