الانتفاع بالمشيمة
المفتي
عطية صقر.
مايو 1997
المبادئ
القرآن والسنة
السؤال
هل جمع فضلات الإنسان كالدم والشعر والسن والمشيمة لاستخراج مواد طبية منها حرام أم حلال؟
الجواب
جاء فى تفسير القرطبى "ج 2 ص 102 " أن الحكيم الترمذى ذكر فى " نوادر الأصول " أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " قصوا أظافيركم، وادفنوا قلاماتكم، ونقوا براجمكم، ونظفوا لثاتكم من الطعام، وتسننوا ولا تدخلوا على فخرا بخرا " (المحفوظ -كما فى تفسير القرطبى "ج 2 ص 154 " قحلا وقلحا. والقحل جمع أقلح وهو الذى اصفرت أسنانه حتى بخرت وأنتنت رائحتها والتسنن تنظيف الأسنان بالسواك.) ثم تكلم عليه فأحسن. وفى شرحه لدفن القلامات قال: إن جسد المؤمن ذو حرمة، فما سقط منه وزال عنه فحفظه من الحرمة قائم، فيحق عليه أن يدفنه، كما أنه لو مات دفن، فإذا مات بعضه فكذلك أيضا تقام حرمته بدفنه، كيلا يتفرق ولا يقع فى النار أو فى مزابل قذرة، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدفن دمه حيث احتجم كيلا تبحث عنه الكلاب.
ثم ذكر حديثا عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بدفن سبعة أشياء من الإنسان: الشعر والظفر والذم والحيضة والسن والقلفة والبشيمة.
لم يذكر سند هذا الحديث حتى يمكن الاستشهاد به، وقد تحدث العلماء عن دفن الشعر والظفر والدم فقالوا: إنه سنة، وجاء فى كتاب "غذاء الألباب للسفارينى ج 1 ص 382" نقلا عن " الإقناع " أن الخلال روى بإسناده عن مثل بنت بشرح الأشعرية قالت: رأيت أبى يقلم أظفاره ويدفنها ويقول: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. وعن ابن جريج عن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعجبه دفن الدم. وقال مهنا:
سألت أحمد ابن حنبل عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه؟ قال: يدفنه. قلت: بلغك فيه شىء؟ قال: كان ابن عمر يفعله.
فدفن فضلات الإنسان سنة: لتكريم الإنسان بتكريم أجزائه، وللنظافة بمواراتها وعدم التلوث بها، وصونا لها عن استخدامها فيما يضر كما كان يفعله المشتغلون بالسحر واستخدام آثار الإنسان فى ذلك.
وقد ذكر ابن حجر فى أخذ معاوية لقصة الشعر أن دفنها ليس بواجب.
لكن لو لم تدفن هذه الأشياء فلا يعاقب عليها، لأن المكروه وهو مقابل السنة لا عقاب عليه.
ومحل ذلك إذا لم تكن هناك فائدة ترجى من وراء هذه الفضلات.
وبفضل التقدم العلمى أمكن الانتفاع بهذه الفضلات، وهذا أولى من إهدارها، وكما يقال: إذا وجدت المصلحة فثم شرع الله، وذلك فيما لم يرد فيه نص قاطع ولم يعارض حكما مقررا.
ولذلك أرى أنه لا مانع من استغلال هذه الفضلات فى المنفعة