السؤال
من الأستاذ م ح أبطلب يرغب فيه منا أن نطلع على كتاب الله والإنسان ونبدى رأينا فيه
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبى بعده.
وبعد فقد اطلعنا على هذا الكتاب الذى ألفه الدكتور م.
م وأخرجه فى مارس سنة 1957 بعد أن نشر بعض فصوله فى مجلة روز اليوسف.
ونظرا لأن هذا الكتاب قد أثار ضجة كبيرة.
وطلب منى الطالب بصفته ممثلا لمجمع البحوث العلمية وجماعة البر والتقوى إبداء رأيى فيما نشر بمجلة روز اليوسف من الكتاب، وفى الكتاب نفسه بعد طبعه وتوزيعه على القراء - وقد قرأت هذا الكتاب من أوله إلى آخره قراءة هادئة غير متأثر بما أثير حوله، لأننى لا أحب أن يصدر حكمى عليه فى جو عدائى له أو جو يسيطر عليه فكرة سيئة عنه.
ولذلك أجد من الإنصاف أن أقول إن الكاتب عنى فى كتابه بتمجيد العقل والعلم والحرية، وإظهار أثرها فى تقدم الفرد والأمة.
ولا جدال فى أن الدين الإسلامى قد سبقه إلى ذلك فقد عرف للعقل قيمته وقدره.
وطالب الناس بالتفكير فى خلق الله وبالنظر والاعتبار ونجد آيات القرآن الكريم حافلة بذلك - كما أنه دعا إلى العلم بكل ما يحتاج إليه الإنسان فى حياته وبعد مماته، وكل ما يرفع شأن البشرية ويحقق على الوجه الأكمل معنى خلافة الإنسان عن الله فى أرضه يعمرها ويستخرج كنوزها ويفيد من كل ما أودع الله فيها - وأيضا فإن الإيمان الذى فرضه الإسلام وسائر الأديان السماوية، وهو الإيمان بأن للعالم إلها واحدا هو الله سبحانه وتعالى، وهو المستحق وحده للعبادة والذى يستعان به، ولا يستعان بغيره فى كل شئون الحياة، يحقق معنى حرية الإنسان فى أسمى صورها وأعلى مراتبها.
فالمؤمن إيمانا صادقا لا يكون عبدا لغيره، ولا عبدا لشهواته، ولا لأى شىء آخر سوى الله سبحانه وتعالى الذى خلقه وخلق كل شىء - فدعوة الكتاب إلى تمجيد العلم والعقل، وإلى أن يفكر الإنسان تفكيرا حرا مستقيما دعوة لا ننكرها عليه، ولا ينكرها عليه الدين الإسلامى.
فما جاء فى آخر الكاتب من الدعوة غلى أن يتكاتف المسلم المفكر الحر والسياسى اليقظ ورجل الدين العصرى إلى أن يكونوا فى توثب دائم ليكسروا الدروع السميكة حول أعدائنا، ويمزقوا عن وجوههم القبيحة النقاب لا شىء فيه وهو مما نوافقه عليه.
غير أن الكتاب لم يخل من أخطاء لا نستطيع أن نمر عليها بدون إبداء رأينا فيها.
وقبل أن نبين هذه الأخطاء نقول إننا قد خرجنا من قراءة الكتاب بحقيقة لمسناها، وهى أن الكاتب قد عاش فى وسطنا المصرى الشرقى وشاهد بعض تصرفات ممن لا يفهمون الدين الإسلامى أو لا يفهمون منه إلا بعض رسومه وأشكاله، والذين يحاولون أن يقتنعوا بهذه الصور الشكلية التى لا روح فيها ولا غناء متناسي روح الدين وتعاليمه التى ترفع من شأن الإنسان وتدفعه غلى العمل الحر الكريم لنفسه ولأسرته ولوطنه بل وللإنسانية.
كلها، ولعل الكاتب قد ظن أن ما يراه بمثل حقيقة الدين الإسلامى فازدرى هؤلاء وكتب ما كتب متأثرا بهم وبأحوالهم، ولو أنصف لعالج هذه العيوب من طريق آخر غير طريق الهجوم على الدين الإسلامى وعلى الأديان كلها هجوما واضحا نلمسه فى كتابه فى كثير من المواطن - وأعتقد أن هذا الكاتب وأمثاله لم يقعوا فيما وقعوا فيه من خطأ إلا لأنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء دراسة الأحكام التى دعا الإسلام الناس إلى اتباعها، بدليل أننى لم أجد فى كتابه شيئا منسوبا إلى الدين يستحق أن ينقد أو أن يزدرى.
وسنذكر بعض أمثلة من خطئه الذى لا نقره عليه.
بل إننا نعتقد أنه لو راجع نفسه لا يقر هذا الخطأ.
من ذلك قوله فى ص 24 (والطريقة العصرية فى بلوغ الفضيلة ليست الصلاة، وإنما هى الطعام الجيد والكساء الجيد والمسكن الجيد والمدرسة والملعب وصالة الموسيقى) فإنه إذ يمجد الطريقة العصرية يخطىء الطريق.