تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنزال المطر الصناعى

المفتي

عطية صقر.

مايو 1997

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

توصل بعض العلماء إلى إنزال مطر صناعى، فهل يتنافى ذلك مع قول الله تعالى "وينزل الغيث "؟

الجواب

كلنا يعلم أن تكاثف بخار الماء الموجود فى السحاب أو فى الجو عامة يحدث لعوامل، فينزل المطر أو الندى، وليس فى ذلك مشاركة لقوله تعالى:

﴿وينزل الغيث﴾ لقمان: 34، لأن تكون السحاب وامتلاء الجو ببخار الماء على هذا النطاق الواسع هو صنع الله بالوسائط الذى خلقها، فهو الخالق للبخار ولحرارة الشمس والمتحكم فى برودة الجو، وكذلك فى الرياح وسوقها للسحاب وبقدرته أن يتحكم فيها فلا تنتج أثرا، كما قال سبحانه ﴿ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء﴾ النور: 43.

إن العمليات التى يحاول بها بعض الناس إسقاط المطر من السحاب لها نظائر فى نطاق ضيق، فى عمليات فصل الملح عن الماء ليصير عذبا، فهى تدور على التبخير والتكثيف، كما يحدث فى الأنبيق الذى تستخرج به العطور، وليس عملهم هذا تدخلا فى صنع الله، بل هو تصرف واستخدام للمادة التى خلقها الله، ولا يمكن لأحد أن يخلق الحرارة أو البرودة أو الماء بوسائط أو مواد غير ما أوجده الله فى الكون.

ومع ذلك فالمحاولات لا تغنى، لأن كثيرا من بلاد هؤلاء العلماء تشكو الجفاف وقلة الماء وهلاك الزرع والحيوان، فلو أمكنهم التحكم فى المطر والماء والريح كما يتحكم الله ليغاثوا من القحط ما سكتوا، فقدرة الله فوق قدرتهم، وإرادة الله فوق إرادتهم، كما أن مداواة المريض بمواد خلقها الله لا تبرر إسناد الشفاء الحقيقى إلى غير الله.

وإلى جانب عجزهم عن الإغاثة من القحط، عجزوا عن دفع ما يقع من العواصف والصواعق والسيول والزلازل والبراكين على بلاد المتحضرين المزهوين بعلومهم واختراعاتهم، كل ذلك يزيدنا إيمانا بقوله تعالى: ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى الحميد. إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد.وما ذلك على الله بعزيز﴾ فاطر: 15 -17

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ٦٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ٦٦٠