تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترك الصلاة

المفتي

عطية صقر.

مايو 1997

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

ما حكم تارك الصلاة، هل هو كافر أو مؤمن عاص؟

الجواب

الصلاة ركن من أركان الإسلام، ومنزلتها من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، والنصوص كثيرة فى وجوب المحافظة عليها، وفى التحذير من تركها أو التهاون فيها، ومن أخطر ما ورد قى تركها حديث رواه مسلم " بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة ".

وهذا الحديث يدل ظاهره على ما ذهب إليه من قال إن الإيمان عقيدة وعمل، يقول النووى فى شرح هذا الحديث ما ملخصه:

تارك الصلاة إن كان منكرا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين خارج من ملة الإسلام إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه. وإن كان تركه تكاسلا مع اعتقاده وجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف العلماء فيه، فذهب مالك والشافعى وجماهير السلف والخلف إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويستتاب، فإن تاب وإلا قتلناه حدا كالزانى المحصن، ولكنه يقتل بالسيف، وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر، وهو مروى عن على وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل وهو وجه لبعض أصحاب الشافعى، وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزنى صاحب الشافعى إلى أنه لا يكفر-ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلى.

ثم ذكر حجة القائلين بكفره وهى ظاهر الحديث والقياس على - كلمة التوحيد، وحجة القائلين بعدم قتله وهى حديث " لا يحل دم امرىء إلا بأحد ثلاث " وليس فيه ترك الصلاة، ومن قال لا يكفر احتج بقوله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ .

وبحديث " من قال لا إله إلا الله دخل الجنة " وحديث " حرم على النار من قال لا إله إلا الله " وغيرها من الأعمال كالصلاة ونحوها.

ومع قولهم بعدم كفره قالوا بقتله حدا إن لم يتب محتجين بقوله تعالى " فإن تابوا وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم " أى لا تقتلوهم إن فعلوا ذلك، ومفهومه يقتلون إن لم يفعلوا. وبحديث "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا منى دماءهم وأموالهم ".

وأجاب هؤلاء الذين لا يكفرون تارك الصلاة عن الحديث " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " بأن المعنى أنه يستحق عقوبة الكفر وهى القتل، أو أنه محمول على المستحل، أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر أو أن فعله فعل الكفار انتهى.

ذكر السبكى فى طبقات الشافعية أن الشافعى وأحمد تناظرا فى تارك الصلاة فقال الشافعى: أحمد أتقول أنه يكفر؟ قال نعم، قال إذا كان كافرا فبم يسلم؟ قال: يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، قال الشافعى: فالرجل مستديم لهذا القول لم يتركه، قال: يسلم بأن يصلى قال: صلاة الكافر لا تصح، ولا يحكم له بالإسلام بها، فسكت أحمد.

ومن ترك الصلاة كسلا مع الإيمان بوجوبها عليه يجب نصحه بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن لم يتب وجبت مقاطعته وكراهيته وحرم حبه ومودته.

فذلك مظهر الإنكار بالقلب الوارد فى حديث تغيير المنكر، وقد حدث أن النبى صلى الله عليه وسلم هجر المتخلفين عن غزوة تبوك بغير عذر وأمر أصحابه بهجرهم، على أن يكون الهجر بدافع دينى لا لغرض شخصى، والأعمال بالنيات.

ولو أن المؤمنين الطائعين قاطعوا العصاة وهجروهم لكان ذلك من أكبر العوامل على مراجعة أنفسهم وتوبتهم إلى الله، ضرورة حاجتهم إلى التعامل مع إخوانهم

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٨ · الصفحة ٤٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٨ · ص ٤٩٤