ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها.
فقال ما عملت فيها فقال تعمت فيك العلم وعلمته وقرأت القرآن فقال كذبت ولكنك تعملت ليقال هو عالم فقد قيل وقرأت القرآن ليقال هو قارىء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى فى النار.
ورجل وسع الله عليه فأعطاه من أصناف المال كله فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما علمت فيها فقال ما تركت من سبيل انك جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى فى النار (تفرد باخراجه مسلم) .
وباسناد مرفوع عن أبى حاتم الرازى قال سمعت عبده بن سلميان يقول كنا فى سرية مع عبد الله بن المبارك فى بلاد الروم فصادفنا العدو فلما التقى الصفان خرجد رجل من العدو فدعا الى البراز فخرج اليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله ثم آخر فقتله ثم دعا إلى البراز فخرج اليه رجل فطارده ساعة فطعنه الرجل فقتله فازدحم الناس عليه فكنت فيمن ازدحم عليه فاذا هو ملثلم بكمه فأخذت بطرف كمه فمددته فاذا هو عبد الله بن المبارك فقال وأنت يا أبا عمر ومن يمتنع علينا قلت فا، روا حرمكم الله الى هذا السيد المخلص.
كيف خاف على اخلاصه برؤية الناس له ومدحهم اياه فستر نفسه.
وكان ابراهيم بن آدم يقاتل فاذا اغتنموا لم يأخذ شيئا من الغنيمة ليوفر له الأجر وقد ليس ابليس على المجاهد اذا غنم.
فربما أخذ من الغنيمة ما ليس له فاما أن يكون قليل العلم فيرى أن أموال الكفار مباحة لمن أخذها ولا يدرى أن الغلول من الغنائم معصية.
وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ففتح الله علينا.
فلم نغنم ذهبا ولا ورقا غنمنا المتاع والطعام والثياب.
ثم انطلقنا إلى الوادى ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد له فلما نزلنا قام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل رحاله فرمى بسهم فكان فيه حتفه.
فلما قلنا له هنيئا له الشهادة يا رسول الله فقال كلا والذى نفس محمد بيده ان الشملة تلتهب عليه نارا أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم قال ففزغ الناس فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال أصبته يوم خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شراك من نار أو شراكان من نار.
وقد يكون الغازى عالما بالتحريم إلا أنه يرى الشىء فلا يصبر عنه وربما ظن أن جهاده يدفع عنه ما فعل.
وها هنا يتبين أثر الايمان والعلم.
روينا باسناد عن هبيره بن الأشف عن أبى عبيدة العنبرى قال لما هبط المسلمون المداين وجمعوا الأقباض الذين معه.
ما رأينا مثل هذا قط.
أقبل رجل بحق معه فدفعه إلى صاحب الأقباض فقال الذين معه ما رأينا مثل هذا قط ما يعذله ما عندنا ولا ما يقاربه فقال له هل أخذت منه شيئا فقال أما والله لولا ما اتيتكم به.
فعرفوا أن للرجل شأنا فقالوا من أنت فقال والله لا أخبركم لتحمدونى ولا أغريكم لتقرظونى ولكن أحمد الله وأرضى بثوابه فأتبعوه رجلا حتى انتهى إلى اصحابه فسأل عنه فاذا هو عامر بن عبد قيس.
هناك من يتم اسبعادهم عن الطريق فانتهوا ان للشدائد أهلا وذروا ما ترين الأهواء لهو بطلب منهم الانتهاء عن الغى ويدعوهم إلى الافصاح عما ستروه من دافع حب الراحة وتجنب المشقة وهو نفسه الدافع الذى حكاه القرآن عن الخلفين فى سورة التوبة اذ يقول الله تعالى ﴿فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله وقالوا لا تنفروا فى الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون﴾ وان هؤلاء لهم نموذج فى ضعف الهمة واطراوة الارادة وكثيرون هم الذين يشفقون من المتاعب وينفرون من الجهد ويؤثرون الراحة الرخيصة على الكدح الكريم ويفضلون السلامة الذليلة على الخطر العزيز وهم يتساقطون اعياء خلف الصفوف الجادة الزاحفة العارفة بتكاليف الدعوات ولكن هذه الصفوف تظل فى طريقها المملوء بالعقبات والأشواك لأنها تدرك بفطرتها ان كفاح العقابات والأشواك بفطرة فى الانسان وانه ألذ وأجمل من القعود والتخلف والراحة البليدة التى بالرجال، فى ظلال القرآن 10/26 هؤلاء الذين آثروا الراحة على الجهد فى ساعة العسرة وتخلفوا عن الركب فى أول مرة هؤلاء لا يصلحون للكفاح ولا يرجون للجهاد ويجوز أن يؤخذوا بالتقاضى ولا أن يتاح لهم شرف الجهاد الذين تخلفوا عنه وهم راضين، فان رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا انكم رضيتهم بالعقود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين (ان الدعوات فى حاجة الى طبائع صلبة مستقيمة ثابتة مصحة تصمد فى الكفاح الطويل الشاق والصف الذى يتخلله الضعاف والسترخون لا يصمد لأنهم يخذلونهم فى ساعة الشدة فيشيعون فيه الخذلان والضعف والاضطراب فالذين يضعفون ويتخلفون يجب نبذهم بعديا عن الصف وقاية لهم من التخلخل والهزيمة والتسامح مع هؤلاء حناية على الصف كله.