الجواب
استجابة لهذا الكتاب تحرر التقرير التالى: 1 - تمهيد (أ) الإفتاء فى اللغة العربية أفتاه فى الأمر أبانه له.
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى فى عديد من الآيات (سورة النساء 127، 176 وسورة يوسف 43 وسورة الصافات 11) وفى اصطلاح علماء الفقه الإسلامى وأصوله.
أن الإفتاء. بيان حكم الله تعالى بمقتضى الأدلة الشرعية على جهة العموم والشمول.
ومن عباراتهم فى شأن المفتى: المفتى قائم فى الأمة مقام النبى صلى الله عليه وسلم، لأن العلماء ورثة الأنبياء كما يدل عليه الحديث الشريف (ان العلماء ورثة الأنبياء، ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم) .
والمفتى نائب فى تبلغ الأحكام.
وهذا معنى كونه قائما مقام النبى (ب) مكانة الإفتاء قال الإمام النووى فى كتابه المجموع شرح المهذب للشيرازى.
اعلم أن الإفتاء عظيم الخطر، كبير الموقع، كثير الفضل، لأن المفتى وارث الأنبياء صولات الله وسلامه عليهم، وقائم بفرض الكفاية، لكنه معرض للخطأ.
ولهذا قالوا المفتى موقع عن الله تعالى (ج) حكم الإفتاء تكاد نصوص الفقهاء تتفق على أن تعليم الطالبين، وإفتاء المستفتين فرض كفاية، فإن لم يكن وقت حدوث الواقعة المسئول عنها إلا واحد تعين عليه فإذا استفتى وليس فى الناحية غيره تعين عليه الجواب، فإن كان فيها غيره وحضر فالجواب فى حفهما فرض كفاية، وإن لم يحضر غيره، وجهان أصحهما لا يتعين والثانى يتعين.
(د) أول من قام بالإفتاء كان هذا مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم من بعده فقهاء أصحابه والتابعين ثم الفقهاء المجتهدون فى الشريعة وعلماء المسلمين بشروط استوجبوا توافرها فيمن يتصدى للافتاء، وقد استنبطوا تلك الشروط من أصول الشريعة.
(الفتاوى الإسلامية من دار الافتاء المصرية طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية المجلد الأول فى التقديم والتصدير ففيها من ص 5 حتى 32 بيان لكل ما يتعلق بالافتاء من أحكام وأسانيدها ومراجعها الفقهية والأصولية) وأهمية الإفتاء فى هذا العصر ان فيها (فقه وتطبيق الواقعات الجديدة، وهى فى ذات الوقت منهل حافل، ينهل منه الدارسون لعلوم الاجتماع والتاريخ والسياسة والاقتصاد، إذ تحمل الاستفتاءات الرسمية، والشعبية صورة لواقع حياة الناس فى مصر، وبل وربما فى العالم الإسلامى) (المرجع السابق ص 5) والإفتاء صنو القضاء فى النشأة، فقد قاما فى حياة المسلمين معا منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه كان المبلغ وحيا عن الله، والمفتى للناس الأحكام، والقاضى يفصل فى الأنزعة وفق ما يسمع من دعاوى وأدلة يبين كل ذك بأصلو قررها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يزال القضاء والفتوى يجريان عليها.
2 - نشأة دار الافتاء المصرية، ولقب مفتى الديار المصرية لم أعثر - بالرغم مما بذل من جهد فى البحث والرجوع إلى المصادر التاريخية بل وسؤال بعض المؤرخين الاسميين المعاصرين - على بدء إنشاء دار الإفتاء بواقعها الحالى فيما قبل - شهر جمادى الآخرة سنة 1313 هجرية نوفمبر سنة 1895 م، وفقط، قد تردد لقب المفتى، أو مفتى الديار المصرية، فى بعض اللوائح والقوانين الصادرة فيما قبل هذا التاريخ على ما سنبينه فيما بعد أما هذا التاريخ.
فهو التاريخ الذى وجدناه مدونا فى افتتاح السجل الأول من مكتبة دار الإفتاء ونص المديون به هو دفتر قيد فتاوى الديار المصرية المحولة على حضرة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر مولانا الشيخ حسونة النواوى بأمر عال صادر لنظارة الحقانية بتاريخ 21 نوفمبر سنة 1895 نمرة 10 وبلغ لحضرته من النظارة المذكورة بتاريخ 7 جمادى الثانية سنة 1313 هجرية نمرة 55 وعلى الله حسن الختام، ثم كان تعيين الإمام الشيخ محمد عبده.
وقد وجد مدونا فى افتتاح فتاويه بالسجل الرقيم 2 من سجلات الفتاوى قرار تعيينه مفتيا بالعبارات التالية صدر أمر عال من المعية السنية بتاريخ 3 يونية سنة 1899 م - 24 محرم سنة 1317 هجرية نمرة 2 سايرة صورته فضيلتلو حضرة الشيخ محمد عبده مفتى الديار المصرية بناء على ماهر معهود فى حضرتكم من العالمية وكمال الدراية قد وجهنا لعهدتكم وظيفة إفتاء الديار المصرية، وأصدرنا أمرنا هذا لفضيلتكم للمعلومية والقيام بهمام هذه الوظيفة.