تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعض الحنابلة: إن الحلف بنبينا صلى الله عليه وسلم ينعقد وتجب الكفارة.

بعد هذا العرض نرجو ممن لم يطلعوا على ما قاله العلماء فى الحلف بغير الله ألا يسرعوا فى تجريم من حلف بالنبى أو بغير الله بوجه عام، فقد قال بعض الفقهاء بعدم الحرمة وبأنه مكروه كراهة تنزيه بمعنى عدم العقوبة فيه، وأخطر ما يكون التجريم هو الحكم بالكفر أو الشرك على من حلف بغير الله وهو لا يريد تعظيمه كتعظيم الله، فإن من كفر مسلما بدون وجه حق كان كافرا، والحديث معروف فى ذلك وهو " إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه " رواه البخارى ومسلم.

وفى رواية لأبى داود والنسائى والترمذى وصححه " ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقاتله " والحاكم على الحالف بغير الله بالكفر لم يطلع على نيته، وقد أمر الله بالتبين، وقال فى ذلك ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا﴾ النساء: 94، وسبب نزولها معروف فى سرية كان قائدها أسامة بن زيد

علم الغيب

المفتي

عطية صقر.

مايو 1997

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

هل أطلع الله أحدا على علم الغيب؟

الجواب

مما يتصل بالعقيدة الإيمان بالغيب، كما قال تعالى فى وصف المتقين ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ البقرة: 3، وقد وردت نصوص تتحدث عن الغيب منها: قوله تعالى ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ الأنعام: 59، وصح فى الحديث الذى رواه البخارى أنها خمس، وهى التى جاءت فى قوله تعالى ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت إن الله عليم خبير﴾ لقمان: 34، وقوله تعالى ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا. إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا﴾ الجن: 26، 27، وقوله تعالى ﴿قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون﴾ الأعراف: 188، والغيب ما قابل الشفاعة، أى ما يغيب على الإنسان العلم به ومنه ما يمكن التوصل إليه بالوسائل المختلفة، كالمسروق يعرف بالبحث عنه، والمجهول يعرف بالتعلم، كالكهرباء والفيروسات وما إليها، ومنه ما لا يمكن التوصل إلى معرفته بالوسائل العادية بل لا بد فيه من خبر صادق، كأحوال الآخرة، التى يجب أن نؤمن بها لورودها فى القرآن والسنة.

ومن الغيب قيام الساعة وما ذكر فى مفاتح الغيب، وقد يعرف شئ ع منها بإطلاع الله سبحانه عليها من يرتضيه من الرسل، كما نصت على ذلك الآية.

والإيمان باختصاص الله بعلم مفاتح العيب واجب بدليل الحصر فى قوله:

{لا يعلمها إلا هو. ومن ادعى عدم اختصاصه بذلك كفر، لأنه كذب القرآن الكريم الصريح فى الدلالة عليه، ومن حاول معرفة هذه المفاتح ليشارك الله فيها كفر أيضا، أما من يحوم حولها مؤمنا بأنه لن يصل إلى العلم اليقينى به فلا يكفر، ومعلوماته التى يصل إليها من وراء هذه المحاولة معلومات ظنية لا يقينية، والفرق بين علم الله تعالى ومعارف البشر يتركز فى نقطتين أساسيتين، أولاهما أن علم الله عن أى شىء شامل لجميع ما يتصل بهذا الشىء، والثانية أن علمه سبحانه يقينى لا ظنى. أما علم غيره من البشر فلن يجمع الأمرين معا، لا فى الكم ولا فى الكيف، قال تعالى: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ الإسراء:

85، وقال: ﴿وما لهم به من علم. إن يتبعون إلا الظن. وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا﴾ النجم: 28، ولئن حصل علم بشىء عن شىء فهو علم قاصر.

وقد حاول الإنسان أن يبحث عن المجهول المستقبل منذ خلق وفيه غريزة حب الاستطلاع، وبذل فى ذلك جهودا كبيرة، واتخذ وسائل متعددة، وكان من هذه الوسائل ما عرف باسم الكهانة والتنجيم والعرافة والطيرة والطرق وضرب الرمل وقراءة الفنجان وقياس الأثر وما يبتكر غير ذلك.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ٦٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ٦٢٤