نرجو الجواب ولفضيلتكم الثواب
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى كتاب الوقف المذكور.
ونفيد أنه حيث جعل الواقف الحصة التى قدرها السدس أربعة قراريط من الأعيان الموقوفة وقفا يصرف من ريعها الخيرات بكتاب وقفه المذكور وما فضل بعد ذلك من ريع هذه الحصة فى كل سنة يحفظه الناظر على هذا الوقف تحت يده، وفى كل ثلاثة سنين يشترى به عقارا وأطيانا ويضمه لهذا الوقف ويكون حكمه كحكمة وشرطه كشرطه ومصرفه كمصرفه فى الحال والمآل الخ وجعل الحصة التى قدرها الثلث ثمانية قراريط وقفا على من سيحدثه الله للواقف من الأولاد ذكورا وإناثا بالسوية بينهم ثم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم بالكيفية المبينة بكتاب الوقف إلى حين انقراضهم، يكون الثلث المرقوم وقفا منضما للأربعة قراريط المعينة للخيرات وغيرها المنوه عنها بكتاب الوقف حكمه كحكمها وشرطه كشرطها فى الحال والمآل والتعذر والإمكان الخ.
وحيث علم من السؤال أن الواقف توفى بدون أن يعقب ذرية وبذلك تكون الحصة وهى الثلث الموقوفة على من سيحدث للواقف من الذرية وقفا منضما إلى الأربعة قراريط المعينة للخيرات وغيرها حكمه كحكمها وشرطه كشرطها الخ.
وحيث إن مقتضى القواعد الشرعية أن الحكم والشرط فى عبارات الواقفين فى مثل هذه المواضع ترجع إلى بيان الأنصباء وكيفية استحقاقها لمستحقيها فيكون المراد من قول الواقف هنا حكمه كحكمها وشرطه كشرطها هو أن يصير الوقف المحال فى حكمه وشرطه كالمحال عليه فى حكمه وشرطه، فيستحق كل مستحق فى المحال مثل ما كان يستحقه فى المحال عليه بالشروط المذكورة فى المحال عليه، فكل جهة كانت تستحق قدرا فى المحال عليه بشرط تستحق مثله فى المحال بذلك الشرط بمقتضى إلحاق المحال بالمحال عليه فى حكمه وشرطه، بمعنى أن كل جهة كانت تأخذ مقدارا معينا من حصة السدس بشرط أن تأخذ مثله من حصة الثلث بذلك الشرط، فيصرف لكل جهة عينها فى السدس نظيرها من الثلث، وكذلك يلزم الناظر أن يبنى من حصة الثلث سبيلا ومكتبا على الوجه الذى شرطه الواقف فى حصة السدس، وأن يجعله معدا لتعليم عشرين نفرا من أطفال المسلمين قراءة القرآن العظيم والخط والتوحيد، وأن يصرف من تلك الحصة على المكتب والسبيل اللذين بناهما من حصة الثلث مثل ماعينه الواقف من حصة السدس، سواء بسواء حتى كأن الواقف وقف حصة الثلث وقفا مستقلا، وجعل جهات الاستحقاق هى عين الجهات التى وقف عليها حصة السدس، وأن يصرف على تلك الجهات التى وقف عليها الثلث مثل ما يصرف عليها من حصة السدس - وللناظر قطع أشجار الوقف متى تلفت وصارت غير مثمرة وكان وجودها مضرا بمصلحة الوقف كما أفتى بذلك فى الفتاوى المهدية بصحيفة (667) جزء أول حيث قال ما نصه يسوغ للناظر قلع تلك الأشجار وبيعها والحال ماذكر ففى فتح القدير وسئل أبو القاسم العقاد عن شجرة وقف يبس بعضها وبقى بعضها فقال ما يبس منها فسبيله سبيل غلتها وما بقى فمتروك على حالها - وفى البزازية وقال الفضلى وبيع الأشجار الموقوفة مع الأرض لا يجوز قبل القلع كبيع الأرض، وقال أيضا أو تكن مثمرة يجوز بيعها قبل القلع لأنه غلتها والمثمرة لا تباع إلا بعد القلع كبناء الأرض.
بحر من كتاب الوقف - وحيث علم أن غير المثمرة هى غلة الأرض فيجوز قلعها وزرع بدلها لأنه من قبيل استغلال الأرض وللناظر ذلك.
والله أعلم