الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى كتابى الوقفين المذكورين.
ونفيد أنه حيث شرط الواقف السكنى بالمكان المعبر عنه بالسراى لمن يكون ناظرا على الوقف من الموقوف عليهم على وجه ما ذكر بالسؤال وبكتاب الوقف المؤرخ 29 ذى الحجة سنة 1278 السكنى غير واجبة على الناظر فى هذه السراى بل له أن يسكن فيها وأن يسكن فى غيرها ولكن لا يجوز له على كلا الحالين أن يستغلها لأأن الموقوف على السكن لا يجوز استغلاله، وحينئذ مادام الناظر قائما بتنفيذ شرط الواقف من فتح بيت الواقف بعد وفاته ولإجراء ما كان معتادا إجراؤه فيه حال حياة الواقف من تلقى الواردين إليه والمترددين عليه ومؤانستهم لكل بما يليق به على حسب ما شرطه الواقف بكتاب وقفه المؤرخ 2 رجب سنة 1290 سواء قام بكل ماذكر بنفسه أو بمن ينوب عنه استحق ما جعله الواقف فى نظير قيامه بذلك من ثلث غلة هذا الوقف زيادة عن استحقاقه، ويستحق ذلك كسائر المستحقين فيما فضل من ريع الوقف صافيا بعد مصاريف العمارة الضرورية والمؤن وأداء العشر أو الخراج المضروب على العقار عملا بالمادة (374) من قانون العدل والإنصاف أخذا من رد المختار والهندية وتنقيح الحامدية ويؤخذ جميع المصاريف العامة التى ترجع لشئون الوقف أولا ويقسم الصافى على جميع المستحقين الذين منهم مستحق الثلث المذكور زيادة عن استحقاقه، وأما العشر الذى شرطه الواقف للناظر فى كتاب وقفه الأول حيث قال فيه (ومنها أن حضرة الواقف المشار إليه شرط لمن يكون ناظرا على الوقف المذكور عشر ريعه الفاضل بعد مصروفاته زيادة عما يستحقه مع المستحقين للوقف المذكور إن وجد من يشاركه فى ذلك الاستحقاق) - فالناظر يستحق ذلك العشر من ريع الوقف الفاضل بعد مصروفاته زيادة عما يستحقه مع مستحقى الوقف كما صرح الواقف نفسه بذلك فى شرطه المذكور وإن لم يقدره القاضى، لأن الواقف له أن يجعل للناظر أجر المثل وأكثر من أجر المثل وأما القاضى فلا يجوز له أن يجعل للناظر أكثر من أجر المثل كما صرح بذلك بالمادة (169) من قانون العدل والإنصاف أخذا من تنقيح الحامدية والإسعاف وكذا بالمادة (179) منه أخذا من تنقيح الحامدية ورد المختار والهندية والاسعاف.
وأما استحقاق الناظر العشر فى وقفه المبين بكتاب وقفه الثانى المؤرخ فى 2 رجب 1290 إذا عمل ولو بواسطة وكيله ولو لم يشرتط له الواقف ذلك فنقول قال فى الفتاوى الحامدية بصحيفة (207) جزء أول طبعة أميرية سنة 1300 نقلا عن البحر مانصه وأما بيان ماله فإن كان من الواقف فله المشروط ولو كان أكثر من أجر المثل وإن كان منصوب القاضى فله أجر مثله واختلفوا هل يستحقه بلا تعيين القاضى ونقل فى القنية أولا أن القاضى لو نصب قيما مطلقا ولم يعين له أجرا فسعى فيه سنة فلا شىء له وثانيا أن القيم يستحق أجر مثل سعيه سواء شرط له القاضى أو أهل المحلة أجرا أولا، لأنه لا يقبل القومة ظاهرا إلا بأجر والمعهود كالمشروط.
ووفق الخير الرملى فى حواشيه بحمل الأول على ما إذا لم يكن معهودا اانتهى.
وقال فى قانون العدل والإنصاف بمادة (170) أخذا من الإسعاف لا يكلف المتولى من العمل بنفسه إلا مثل ما يفعله أمثاله فى العادة من عمارة الوقف واستغلاله ورفع غلاته وبيعها وصرف ما اجتمع منها فى وجوه الوقف إلى آخر ما بها، وصرح به فى المادة (163) أخذا من رد المختار أنه يجوز للناظر أن يوكل من يقوم بما كان إليه من أمر الوقف ويجعل له من جعله شيئا وقد صرح أيضا فى الفتاوى الحامدية بصحيفة (208) جزء أول من الطبعة المذكورة بأنه متى كان العشر من كامل غلة الوقف هو قدر أجر مثله ولم يجعل له الواقف شيئا له أخذه من كامل الغلة قبل حساب المصاريف ومن ذلك يعلم أن للناظر على الوقف المذكور أن يأخذ قدر أجر مثله فى وقفه الثانى إذا عمل ولو بواسطة وكيله ولو لم يشرط له الواقف شيئا فى نظير النظر ولم يعين له القاضى أجرا إذا كان المعهود أنه لا يعمل إلا بأجر وله أن يأخذ كامل العشر قبل احتساب المصاريف إن كان ذلك قدر أجر مثله وبالجملة فالذى يأخذه هو قدر أجر مثله سواء كان هو العشر من كامل الغلة قبل احتساب المصاريف أو أقل من ذلك وليس له أن يأخذ أكثر من العشر من كامل الغلة وأما إذا لم يقم الناظر بفتح بيت سعادة الواقف بعد وفاته ويجرى به ما كان معتادا إجراؤه فيه حال حياته من تلقى الواردين إليه والمترددين عليه ومؤانستهم وإكرامهم لكل بما يليق به لا بنفسه ولا بمن ينوب عنه فإن كان عدم قيامه بما ذكر لمانع منعه من القيام بذلك ولم يكن بتقصيره كأن لم يوجد أحد يرد إلى بيت الواقف ولا يتردد عليه مثلا استحق الثلث المذكور عملا فى ذلك بما قضت به المادة (261) من قانون العدل والإنصاف أخذا من الدر المختار ورد المختار عليه.