دفن الميت فى صندوق
المفتي
عطية صقر.
مايو 1997
المبادئ
القرآن والسنة
السؤال
ما حكم دفن الميت فى صندوق؟
الجواب
جاء فى تفسيرالقرطبى " ج 0 1 ص 1 38 " أن الدفن فى التابوت جائز، لا سيما فى الأرض الرخوة، وروى أن دانيال صلوات الله عليه كان فى تابوت من حجر، وأن يوسف عليه السلام أوصى بأن يتخذ له تابوت من زجاج ويلقى فى ركية - بئر- مخافة أن يعبد، وبقى كذلك إلى زمان موسى صلوات الله عليهم أجمعين، فدلته عليه عجوز فرفعه ووضعه فى حظيرة إسحاق عليه السلام. كلام ليس عليه دليل معتمد، ثم قال القرطبى:
وفى الصحيح عن سعد بن أبى وقاص أنه قال فى مرضه الذى هلك فيه: اتخذوا لى لحدا وانصبوا عليه اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحكى عن الشيخ الإمام أبى بكر محمد بن الفضل الحنفى أنه جوز اتخاذ التابوت فى بلادهم لرخاوة الأرض وقال: لو اتخذ تابوت من حديد فلا بأس به، لكن ينبغى أن يفرش فيه التراب وتطين الطبقة العليا مما يلى الميت، ويجعل اللبن الخفيف على يمين الميت ويساره ليصير بمنزلة اللحد-ثم قال القرطبى: ومن هذا المعنى جعل القطيفة فى قبر النبى صلى الله عليه وسلم فإن المدينة سبخة، قال شقرآن: أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القبر. قال أبو عيسى الترمذى:
حديث شقران حديث حسن صحيح غريب، أى رواه راو واحد فقط.
وجاء فى الفتاوى الإسلامية " المجلد الرابع ص 1264 " باسم الشيخ عبد المجيد سليم كراهة اتخاذ التابوت إلا إذا كانت الأرض رخوة أو ندية يسرع فيها بلى الميت فلا بأس باتخاذه واستحسانه للمرأة مطلقا سواء أكانت الأرض رخوة أم لا، لأنه أقرب إلى الستر والتحرز عن مسها عند الدفن.
وجاء فى كتاب الفقه على المذاهب الأربعة الذى نشرته وزارة الأوقاف المصرية: أن دفن الميت فى صندوق ونحوه مكروه مطلقا عند الحنابلة، وخلاف الأولى عند المالكية، أما الشافعية والأحناف فقالوا: مكروه إلا لحاجة -كرخاوة الأرض - وقال الفقهاء: يكره وضع وسادة أو فراش أو نحو ذلك معه فى قبره، ولو كان فى ذلك تكريم لكان أولى به النبى صلى الله عليه وسلم فقد بنى فى قبره تسع لبنات، ووضع القطيفة تحته ورد بها الحديث المذكور وكانت قطيفة نجرانية كان يتغطى بها، فأريد ألا يلبسها أحد بعده لكن البعض قال إن الصحابة نزعوها وفى شرح الزرقانى على المواهب اللدنية للقسطلانى "ج 8 ص 292" توضيح لذلك فيراجع، هذا وعمل التابوت لا يغنى عن وضعه فى الأرض ليتحقق معنى الدفن، وإذا كان القصد منه مجرد التكريم دون حاجة أخرى هو مكروه، وهو لا يفيد الميت في نعيم ولا عقاب، والبساطة فى مثل هذه الحالة مطلوبة