أخذ الأجر على قراءة القرآن
المفتي
عطية صقر.
مايو 1997
المبادئ
القرآن والسنة
السؤال
هل تجوز قراءة القرآن بأجر؟
الجواب
قارىء القرآن لا خلو من حالات أربعة:
الأولى: أن يقرأه تقربا إلى الله كما يتقرب بالذكر والتسبيح وسائر أنواع القرب.
الثانية: أن يقرأه من أجل إفادة غيره بتعليمه إياه حفظا أو تجويدا، أو بوعظه وإرشاده به.
الثالثة: أن يقرأه من أجل إفادة غيره بحسن صوته وتطريبه وتلحينه، أو من أجل العلاج به.
الرابعة: أن يقرأه ليهب ثوابه إلى الميت.
والأجر على هذه القراءة إما أخروى وإما دنيوى، ولكل حالة حكمها.
1 - أما القراءة تقربا إلى الله سبحانه فلها ثواب أخروى إذا خلت من الرياء، وقد جاءت نصوص كثيرة ترغب فى قراءته، فالحرف الواحد بعشر حسنات، ويرقى القارئ فى درجات الجنة بمقدار ما يقرأ، والقرآن شافع مشفع، ويلبسه الله تاج الكرامة وحلة الكرامة ويرضى الله عنه، ويأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة، إلى غير ذلك من أنواع الثواب الذى جعله لقراءته بوجه عام إلى جانب ما جعله لسور وايات مخصوصة. ولا يجوز مطلقا أن يتعاقد على أجر فى مقابل هذه القراءة، كالصلاة، وإلا حرم ثواب الله، حيث قصد بالقراءة غير وجه الله. لكن لو قدمت له هدية من أجل تكريمه وتشجيعه على الطاعة فلا مانع من قبول الهدية، للترغيب فى قبولها، على شرط ألا يكون متطلعا لها عند قراءته.
وفى مثل هؤلاء المتاجرين بالقراءة والمرائين والمتسولين به يقول الحديث الذى رواه أحمد " اقرءوا القران ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به " والغلو فيه والجفوة عنه هو فى التطبيق، مغالاة فى التمسك أو تقصيرا وجفوة له، والأكل به هو أخذ المقابل له كسلعة تباع، والاستكثار به يكون بالرياء والتفاخر والتعالى، وذلك على بعض ما شرح به الحديث، وكذلك فى مثل هؤلاء يقول الحديث الذى رواه أحمد والترمذى " اقرءوا القران واسألوا الله به، فإن من بعدكم قوما يقرءون القران يسألون به الناس " وكذلك أحاديث أخرى تقبل فى فضائل الأعمال، هذا وقد جاء فى كتاب " الحاوى للفتاوى" للسيوطى:
لو قال شخص لاخر: اقرأ لى كل يوم ما تيسر من القران واجعل ثوابه لى أو لفلان الميت، وجعل له على ذلك مالا معلوما ففعل، فهل يكون ثواب القراءة لهذا الشخص أو يكون له مثل الثواب، وهل يبقى للقارىء ثواب أم لا، وما الحكم لو كانت القراءة بدون مقابل، بل كانت تبرعا؟ جاء فى الجواب: أن هذه القراءة جائزة إذا شرط الدعاء بعدها والمال الذى أخذه القارى هو من باب الجعالة، والجعالة هنا على الدعاء لا على القراءة، فإن ثواب القراءة للقارئ ولا يمكن نقله للمدعو له، وإنما يقال: له مثل ثوابه فيدعو بذلك ويحصل له إن استجاب الله الدعاء، وكذلك حكم القارئ بدون مقابل. ثم قال السيوطى:
من يقرأ ختمات من القران بأجرة هل يحل له ذلك؟ وهل يكون ما يأخذه من الأجرة من باب التكسب أو الصدقة؟ وأجاب بقوله: نعم يحل له أخذ المال على القراءة والدعاء بعدها، وليس ذلك من باب الأجرة ولا الصدقة، بل من باب الجعالة، فإن القراءة لا يجوز الاستئجار عليها، لأن منفعتها لا تعود إلى المستأجر.
لما تقرر فى مذهبنا - الشافعية - من أن ثواب القراءة للقارىء لا للمقروء له، وتجوز الجعالة عليها إن شرط الدعاء بعدها، وإلا فلا، وتكون الجعالة على الدعاء لا على القراءة، هذا مقتضى قواعد الفقه. انتهى.
2 - أما الذى يعلم القرآن للحفظ والتجويد أو للوعظ والتعليم للدين، فله أجر من الله إن قصد به وجهه دون رياء أو طلب مقابل دنيوى، والنصوص كثيرة فى الترغيب فى التعليم، منها حديث "خيركم من تعلم القرآن وعلمه " رواه البخارى ومسلم وحديث " يا أبا ذر، لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلى مائة ركعة، ولأن تغدو فتعلم بابا من العلم، عمل به أو لم يعمل خير لك من أن تصلى ألف ركعة" رواه ابن ماجه بإسناد حسن.