تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب

(أ) أحوال الروح فى البرزخ.

1- تبقى الروح فى البرزخ بعد مفارقتها الجسد حية مدركة تسمع وتبصر، وتشعر بالنعيم والعذاب، وترد أفنية القبور، وتأوى إلى المنازل غير محددة بمكان ولا محصورة فى حيز، ولا ترى كما ترى الماديات.

2- قد يأذن الله لها أن تتصل بالبدن كله أو بأجزائه الأصلية اتصالا برزخيا خاصا، كاتصال أشعة الشمس بالعوالم الأرضية اتصال إشراق وإمداد وقد لا يأذن لها بذلك وهذا هو مذهب أهل السنة، وبه وردت الأحاديث والآثار.

3- تتصل بالأرواح الأخرى وتناجيها وتأنس بها، سواء أكانت أرواح أحياء أم أرواح أموات.

4- كل ما يقال أو يؤثر عن العلماء فى معنى الروح من قبيل ذكر الأوصاف والأحوال التى هى من باب الآثار والأحكام، وليست من قبيل الكشف عن حقيقتها الذاتية، لأن ذلك مما استأثر الله بعلمه فلا تحيط به عقول البشر.

(ب) الحياة فى القبر والسؤال فيه.

1- حياة القبر ثابتة بأحاديث كثيرة بلغت حد التواتر، دلت عليها وعلى سؤال الميت فى قبره ونعيمه أو تعذيبه فيه.

2- لا بعد ولا نكير فى كون الميت يعذب برد الروح إليه عارية تعذيبا لا يقدر البشر على رؤيته.

3- يسمع الموتى ويجيبون ويردون السلام، لحديث القليب ولحديث المرأة التى كانت تقم المسجد (تكنسه) فقد ثبت منه ردها على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقولها (قم المسجد) إجابة على سؤاله أى الأعمال وجدت أفضل ولحديث ابن عباس ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه.

4- يسأل الميت ملكان ويجيبهما، ولا عبرة بمن ينكر ذلك.

5- رأى ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فى عذاب الروح أو نعيمها وهل هو خاص بها أم يشمل بدن الميت أيضا.

(ج) وصول ثواب جميع الطاعات للميت.

1- مذهب الحنابلة والحنفية وصول ثواب جميع الطاعات إلى الميت انية كانت أو مالية، ومن ذلك قراءة القرآن بغير أجر وإهداؤها إليه، فإن كنت بأجر فلا ثواب فيها للقارئ حتى يمكن إهداؤه إلى الميت.

2- الاستئجار على مجرد تلاوة القرآن لم يقل به أحد من الأئمة وإنما اختلفوا فى الاستئجار على تعليمه، فأجازه المتأخرون ضرورة حفظه.

3- الدعاء للميت ينفعه باتفاق ويصل أثره إليه، والصدقة عنه يصل أجرها إليه، للأحاديث والآثار الواردة فى ذلك، ولا يشترط فى أى منهما أن يكون من ولده.

4 - الحج عن العاجز بموت أو عضب (المغضوب الضعيف والزمن الذى لا حراك به) جائز عند الجمهور، سواء أكان عن فرض أو نذر أوصى به الميت أم لا وبجزىء عنه.

وهذا مذهب الجمهور وعند مالك الليث لا يجوز الحج إلا عن ميت وعن حجة الفرض فقط غير أن ما ذهب إليه الجمهور هو الحق.

5- آية ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ عام مخصوص بالأحاديث الواردة فى جواز ذلك ولا تعارض بينهما.

6- الصوم عن الميت مستحب عند الجمهور ومنهم الشافعى فى القديم، وعند بعض السلف الصالح فرضا كان الصوم أم نذرا.

وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعى فى الجديد إلى أن الولى لا يصوم عنه لا فى النذر ولا فى غيره ولكن يطعم عنه مسكينا عن كل يوم، لأنه عبادة بدنية وهى لا ينوب فيها أحد عن أحد كالصلاة.

وذهب أحمد والليث إلى أنه لا يصوم عنه إلا فى النذر فقط ويطعم فى غيره عن كل يوم مسكينا.

7- المراد بالولى هنا هو القريب وارثا أو غير وارث، وقيل هو الوارث خاصة.

وقيل هو العصبة خاصة. وقال الحنفية إنه المتصرف فى المال ويشمل عندهم الوصى ولو أجنبيا عن الميت.

8- هل يختص الولى بالصوم أم يقبل منه ومن غيره قيل.

وقيل لا يختص به، ويقبل ممن تبرع به ولو أجنبيا.

9- الولى يطعم عن الميت من ثلث ماله وجوبا إن أوصى بذلك وجوازا إن لم يوص، فإن تبرع به جاز معلقا على مشيئة الله، وكان ثوابه للميت عند الحنفية، والصلاة فى ذلك كالصوم استحسانا.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٥ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٥ · ص ٤١٥