تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انتهى كلام السيوطى.

وبالرغم من مخالفة السيوطى لكل الأقوال السابقة مما لا يدع مجالا للشك بأن الصواب هو الأخذ بالقول الأول.

فبالاضافة إلى ذلك فانه قد أخطأ من فهم أن القول بعدم نسخ آيات العفو واصفح يعنى تعطيل فريضتى الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أو اسقاط فرض الجهاد فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الجهاد ماض إلى يوم القيامة ويقول الأستاذ عبد الوهاب خلاف فى كتاب علم أصول الفقه ص 227 فان كونه ماضيا إلى يوم القيامة يدل على أنه باق ما بقيت الدنيا.

وتعطيل الجهاد بحجة النسأ ليس ايفاقا للغزو فقط ولكنه ايقاف لينة الغزو أيضا وخطورة ذلك فى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يغز أو تحدثه نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية والأمر المتفق عليه أن المسلمين كى يجاهدوا لابد لهم من قوة ولكن كيف تتحقق هذه القوة وأنت معطل لفرض الجهاد والله سبحانه وتعالى يقول ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم﴾ فكونك لا تريد الخروج يتلوه تركك للعدة فالمسلم الذى أوقف فرض الجهاد انى له أن يأخذ بأسباب القوة ويقول صلى الله عليه وسلم اذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة، وترطوا الجهاد فى سبيل الله، وأخذوا أذناب البقر أنزل الله عليهم من السماء بلاء فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم.

مواقف المسلمين فى القتال جيوش المسلمين على مر العصور قليلو العدد والعدة ويواجهون جيوشا أضعافهم ويحتج البعض بأن تلك خصوصية للرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والرد على ذلك هو أن وعد الله بالنصر دائم مادامت السموات والأرض ومن الممكن أن تطلع على ما حدث مع ظهير الدين بابر الذى واجه الملك الهندوكى (دانا سنجى) وجيشه عشرون ألفا وجيش الملك الهندوكى مائتا ألف وانتصر القائد المسلم بعد توبته عن شرب الخمر وغيره كثيرون المجتمع المكى والمجتمع المدنى وهناك من يدعى أننا نعيش فى مجتمع مكى مجتهدا فى ذلك كى يحصل على رخصة بترك الجهاد فى سبيل الله فان من يضع نفسه فى مجتمع مكى لكى يترك فريضة الجهاد فعليه أن يترك الصوم والصلاة وأن يأكل الربا لن الربا لم يحرم إلا فى المدينة والصواب هو أن مكة هى فترة نشأة الدعوة وقول الله سبحانه وتعالى ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ قد نسخ كل هذه الأفكار التثبطية بحجة أننا ميكون فنحن لا نبدأ كما بدأ النبى صلى الله عليه وسلم ولكن نأخذ بما انتهى به الشرع ونحن لسنا فى مجتمع مكى ولسنا أيضا فى مجتمع مدنى ولكى تعرف المجتمع الذى نعيش فيه راجع فصل (الدار التى نعيش فيها) .

القتال الآن فرض على كل مسلم والله سبحانه وتعالى عندما فرض الصيام قال ﴿كتب عليكم الصيام﴾ وفى أمر القتال قال ﴿كتب عليكم القتال﴾ أى أن القتال فرض وذلك رد على من قال أن الفرض هو الجهاد ومن هنا يقول اننى اذا قمت بواجب الدعوة فقد أديت الفرض لأن ذلك جهاد.

واذا خرجت فى طلب العلم فأنا فى سبيل الله حتى أرجع بنص الحديث فبذلك فقد أديت الفرض.

فالفرض واضح بالنص القرآنى أنه القتال أى المواجهة والدم.

والسؤال الآن متى يكون الجهاد فرض عين يتعين الجهاد فى ثلاثة مواضع أولا اذا التقى الزحفان وتقابل الصفان حرم على من حضر الانصارف وتعيين عليهم المقام لقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا﴾ وقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار﴾ ثانيا - اذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.

ثالثا - اذا استنفر الامام قوما لزمهم لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ٥٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ٥٨٦