إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شىء قدير} وقال صلى الله عليه وسلم إذا استنفرتم فانفروا انتهى.
وبالنسبة للاقطار الإسلامية فان العدو يقيم فى ديارهم بل أصبح العدو يمتلك زمام الأمور وذلك العدو هم هؤلاء الحكام الذين انتزعوا قيادة المسلمين ومن هنا فجهادهم فرض عين هذا بالاضافة الى أن الجهاد الإسلامى اليوم يحتاج إلى قطرة عرق كل مسلم.
وأعلم أنه اذا كان الجهاد فرض عين فليس هناك استئذان للوالدين فى الخروج للجهاد كما قال الفقهاء فمثله كمثل الصلاة والصوم.
مراتب الجهاد وليست مراحل الجهاد الواضح أن الجهاد اليوم فرض عين على كل مسلم وبالرغم من ذلك نجد أن هناك من يحتج بأنه يحتاج إلى تربية نفسه وأن الجهاد مراحل فهو مازال فى مرحلة جهاد النفس ويستدل على ذلك بقول الامام بن القيم الذى قسم الجهاد إلى مراتب 1 - جهاد النفس.
2 - جهاد الشيطان. 3 - جهاد الكافر والمنافقين.
وهذا الاستدلال ينبىء من خلفه أما جهل كامل أو جبن فاحش.
ذلك لأن ابن القيم قسم الجهاد إلى مراتب ولم يقسمه الى مراحل.. والا فعلينا أن نتوقف عن مجاهدة الشيطان حتى ننتهى من مرحلة جهاد النفس والحقيقة أن الثلاثة مراتب تسير سويا فى خط مستقيم ونحن لا ننكر أن أقوانا ايمانا وأكثرنا مجاهدة لنفسه أكثرنا ثباتا ولكن من يدرس السيرة يجد أنه عندما يندى منادى الجهاد كان الجميع ينفر فى سبيل الله حتى مرتكبى الكبيرة وحدينى العهد بالإسلام ويروى أن رجلا أسلم أثناء القتال ونزل فى المعركة فقتل شهيدا فقال صلى الله عليه وسلم عمل قليل وأجر كثير.. وقصة أبو محجن الثقفى الذى كان يدمن الخمر وبلاؤه فى حرب فارس مشهور نذكر بن القيم ان حديث رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر قيل ما الجهاد الأكبر يا رسول الله قال جهاد النفس أنه حديث موضوع (المنار للسيف) وما قصد بوضع هذا الحديث إلا التقليل من شأن القتال بالسيف لشغل المسلمين عن قتال الكفار والمنافقين.
خشية الفشل وهناك قول بأننا نخشى أن نقيم الدولة ثم بعد يوم أو يومين يحدث نرد فعل مضاد يقضى على كل ما أنجزناه.
والرد على ذلك هو ان اقامة الدولة الإسلامية هو تنفيذ لأمر الله ولسنا مطالبين بالنتائج والذى يتشدق بهذا القول الذى لا فائدة من ورائه إلا تثبيط المسلمين عن تأدية واجبهم الشرعى باقامة شرع الله قد نسى أنه بمجرد سقوط الحكم للكافر فكل شىء سوف يصبح بأيدى المسلمين مما يستحيل معه سقوط الدولة المسلمة.
ثم ان قوانين الإسلام ليست قاصرة ولا ضعيفة عن اخضاع كل مفسد فى الأرض خارج عن أمر الله.
وبالاضافة إلى ذلك فان قوانين الله كلها عدل لن تجد سوى كل ترحاب حتى ممن لا يعرف الإسلام ولتوضيح موقف المنافقين فى عدائهم للمسلمين ليطمئن الذين يخشون الفشل بقول المولى فى سورة الحشر {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون.
لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون} وهذا وعد الله فانهم (المنافقين) اذا رأوا أن القوة فى صف الإسلام سوف يعودون مذعنين فلا تنخذع لهذه الأصوات فانها سرعان ما تخمد واتنطفىء وموقف المنافقين سوف يكون موقف كل أعداء الإسلام ويقول الله تعالى ﴿إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾ .
القيادة وهناك من يحتج بعدم وجود قيادة تقود مسيرة الجهاد وهناك من يعلق أمر الجهاد بوجود أمير أو خليفة والقائلون لهذا القول هم الذين ضيعوا القيادة وأوقفوا مسيرة الجهاد والرسول صلى الله عليه وسلم يحض المسلمين فى أحاديثه على تكوين القيادات يروى أبو داود فى كتاب الجهاد قال صلى الله عليه وسلم اذا خرج ثلاثة فى سفر فليؤمروا أحدهم ومن هنا تدرك أن قيادة المسلمين بأيديهم هم الذين يظهرونها ويقول صلى الله عليه وسلم من استعمل على عصابة وفيهم من هو ارضى لله منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين رواه الحاكم ورمز السيوطى الى صحته.